إلَى خَالِدٍ"أَنْ يُحَرَّقُوا"فَحَرَقَهُمْ.
ثُمَّ حَرَقَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي خِلَافَتِهِ. ثُمَّ حَرَقَهُمْ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ.
وَحَرَقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَانُوتَ الْخَمَّارِ بِمَا فِيهِ. وَحَرَقَ قَرْيَةً يُبَاعُ فِيهَا الْخَمْرُ. وَحَرَقَ قَصْرَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ لَمَّا احْتَجَبَ فِي قَصْرِهِ عَنْ الرَّعِيَّةِ. فَذَكَرَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي مَسَائِلِ ابْنِهِ صَالِحٍ: أَنَّهُ دَعَا مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ فَقَالَ:"اذْهَبْ إلَى سَعْدٍ بِالْكُوفَةِ، فَحَرِّقْ عَلَيْهِ قَصْرَهُ، وَلَا تُحْدِثَنَّ حَدَثًا حَتَّى تَأْتِيَنِي"فَذَهَبَ مُحَمَّدٌ إلَى الْكُوفَةِ، فَاشْتَرَى مِنْ نَبَطِيٍّ حُزْمَةَ حَطَبٍ، وَشَرَطَ عَلَيْهِ حَمْلَهَا إلَى قَصْرِ سَعْدٍ. فَلَمَّا وَصَلَ إلَيْهِ أَلْقَى الْحُزْمَةَ فِيهِ، وَأَضْرَمَ فِيهَا النَّارَ، فَخَرَجَ سَعْدٌ، فَقَالَ:"مَا هَذَا؟"قَالَ:"عَزْمَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَتَرَكَهُ حَتَّى احْتَرَقَ. ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى الْمَدِينَةِ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ سَعْدٌ نَفَقَةً، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى عُمَرَ قَالَ لَهُ:"هَلَّا قَبِلْت نَفَقَتَهُ؟"فَقَالَ:"إنَّك قُلْت: لَا تُحْدِثَنَّ حَدَثًا حَتَّى تَأْتِيَنِي"."
وَحَلَقَ عُمَرُ رَأْسَ نَصْرِ بْنِ حَجَّاجٍ، وَنَفَاهُ مِنْ الْمَدِينَةِ لِتَشْبِيبِ النِّسَاءِ بِهِ وَضَرَبَ صَبِيغَ بْن عُسَيْلٍ التَّمِيمِيَّ عَلَى رَأْسِهِ، لَمَّا سَأَلَ عَمَّا لَا يَعْنِيهِ. وَصَادَرَ عُمَّالَهُ، فَأَخَذَ شَطْرَ أَمْوَالِهِمْ لَمَّا اكْتَسَبُوهَا بِجَاهِ الْعَمَلِ، وَاخْتَلَطَ مَا يَخْتَصِمُونَ بِهِ بِذَلِكَ. فَجَعَلَ أَمْوَالَهُمْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ شَطْرَيْنِ.