بسم الله الرحمن الرحيم
-الطريق الأولى والثانية:
قال ابن جرير الطبري: (حدثنا هناد حدثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبى عن سفيان عن معمر بن راشد عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس في قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون} ، قال: هي به كفر، وليس كفرا بالله وملائكته وكتبه ورسله) .
قلت: هذا إسناد صحيح، والظاهر من هذه الطريق أن الكلام كله من قول ابن عباس رحمه الله، وقد اغتر بها الكثير لصحة الإسناد، وخفي عليهم الإدراج الذي بينته رواية عبد الرزاق الآتية:
قال الإمام عبد الرزاق: (اخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال: سئل ابن عباس عن قوله: { ... فأولئك هم الكافرون} ، قال: هي به كفر، قال ابن طاوس: وليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله) .
فثبت من هذه الرواية الصحيحة التصريح بأن قوله: (وليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله) ، مدرجة من قول ابن طاوس، لا من كلام ابن عباس، كما قد يفهم من ظاهر رواية سفيان عن معمر.
قال الحافظ الذهبي: (المدرج؛ هو ألفاظ تقع من بعض الرواة متصلة بالمتن، لا يبين للسامع، إلا أنها من صلب الحديث، ويدل دليل على أنها من لفظ راوي، يأتي الحديث من بعض الطرق بعبارة تفصل هذا من هذا) .
وما قرره الذهبي في هذه القاعدة واضح في أثرنا هذا، وهو خير مثال لها، فطريق سفيان عن معمر؛ توهم السامع أن الكلام كله لعبد الله بن عباس، ولكن دل دليل آخر - وهو طريق عبد الرزاق عن معمر - أن هناك ألفاظ مدرجة، وهي قوله قال ابن طاوس: (وليس كمن كفر بالله وملائكته و ... ) ، فجاءت هذه العبارة تفصل هذا من هذا.
أضف إلى ذلك؛ أن عبد الرزاق أثبت وأتقن الناس في معمر، بل القول قوله عند الاختلاف.
قال يعقوب بن شيبة: (عبد الرزاق أثبت في معمر جيد الإتقان) .
وقال ابن عسكر: (سمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا اختلف أصحاب معمر، فالحديث لعبد الرزاق) .
فكان على علي الحلبي أن يتنبه لذلك، فإنه واضح لا يخفى على طلبة هذا الفن، فإن صحة الخبر لا تتوقف على عدالة الرواة وضبطهم، إنما تعرف بجمع الطرق والروايات ثم النظر في العلل، مثل الاختلاف في الوصل والقطع والرفع والوقف أو دخول حديث في حديث إلى غير ذلك.
يقول الحافظ العراقي: (وتدرك العلة؛ بتفرد الراوي ومخالفته غيره مع قرائن، تنضم إلى ذلك، يهتدي الجهبذ - أي الناقد - بذلك إلى اطلاعه على إرسال في الموصول أو وقف في المرفوع أو دخول حديث في حديث أو وهم واهم أو غير ذلك) .
قال الإمام السخاوي عن أسباب العلل: (تدرك بعد جمع طرق الحديث والفحص عنها بالخلاف من راوي الحديث لغيره، ممن هو أحفظ وأضبط وأكثر عددًا عليه، والتفرد بذلك وعدم المتابعة عليه، مع قرائن قد يقصر التعبير عنها، تضم لذلك، يهتدي بمجموعها جهبذها - أي الحاذق - في النقل في النقد من أهل هذه الصناعة - لا كل محدث - إلى إطلاعه على تصويب إرسال - يعني خفي - ونحوه، لما قد وصل أو تصويب وقف مما كان يرفع أو تصويب فصل متن أو بعض متن دخل درجا في متن غيره، وكذا بإدراج لفظة أو جملة ليست من الحديث فيه ... ) .
فهذه هي طرائق المحدثين ومنهجهم وقواعدهم لمعرفة صحة الحديث وسقمه، ليس الاكتفاء بترجمة رجال الإسناد ومعرفة مراتبهم، فإن هذا معرفته هينة، لأن الثقاة والضعفاء قد دونوا في كثير من التصانيف، وقد اشتهرت بشرح أحوالهم التواليف.
قال أبو مروان: فالأمر في هذا الأثر ليس كما قال علي الحلبي: (وقد وردت هذه الجملة من كلام ابن عباس نفسه في السند الآتي) !
بل قد ثبت أن قول ابن عباس هو: (هي به كفر) ، أما باقي الألفاظ فهي من كلام عبد الله بن طاوس، كما ثبت ذلك باتباع طرق أئمتنا ومحدثينا، وهذا لا يخفى على من له أدنى علم بهذا الفن، والله تعالى أعلم بالصواب.
-الطريق الثالثة:
قال الحافظ ابن نصر: (حدثنا محمد بن يحي حدثنا عبد الرزاق عن سفيان عن رجل عن طاوس عن ابن عباس في قوله: { ... فأولئك هم الكافرون} ، قال: كفر لا ينقل عن الملة) .
والإسناد ضعيف لإبهام الرجل.
أما قول علي الحلبي: (لكنه حسن في الشواهد) ، ليس بحسن منه لأنه حاد عن قواعد المحدثين في ذلك، وكما قدمنا؛ أن البحث لا يقتصر على تراجم الرجال، ولكنه البحث عن العلل، وهذا هو عمل أهل هذا الفن، فقد ورد هذا الأثر من رواية أخرى مخالفة لهذه الطريق:
قال ابن جرير الطبري: (حدثنا الحسن بن يحي قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا الثوري عن رجل عن طاوس في قوله تعالى: { ... فأولئك هم الكافرون} ، قال: كفر لا ينقل عن الملة) .
فجعلها من كلام طاوس لا من كلام ابن عباس، فكان على علي الحلبي أن يأتي بهذه الرواية في رسالته، فإنه لم يشر إليها، ثم عليه الترجيح فيما هو الثابت من هذا الاختلاف، مع أننا نعلم انه قد وقف على هذه الرواية، لأنه ذكر في رسالته رواية قبلها ورواية بعدها من تفسير ابن جرير الطبري، فمن الأمانة العلمية أن يثبتها في رسالته لأنها ترد على قوله؛ (لكنه حسن في الشواهد) ، أو نعتذر له بأنها خفيت عليه لاستعجاله في النشر.
قال أبو مروان: والاختلاف الحاصل في الطريقين؛
-إما أن يكون من عبد الرزاق رواه مرة من كلام ابن عباس، ومرة من كلام طاوس.
-وإما أن يكون من الذين سمعوا الأثر من عبد الرزاق.
على كلٍ فكلا الإسنادين ضعيف لنفس العلة، ولعل الصواب ترجيح الطريق التي فيها أن الأثر من كلام طاوس لا من كلام ابن عباس، وقد ثبت ذلك مبينًا بإسنادٍ صحيح.
قال ابن جرير الطبري: (حدثنا هنادٌ قال: ثنا وكيع وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي عن سفيان عن سعيد المكي عن طاوس في قوله تعالى: { ... فأولئك هم الكافرون} ، قال: ليس بكفرٍ ينقل عن الملة) .
وهذا إسناد صحيح، ولعل الرجل المبهم في رواية عبد الرزاق هو سعيد المكي نفسه، وهو ابن حسان المخزومي، وثقه ابن معين والنسائي وأبو داود.
فثبت من ذلك؛ أن الكلام لطاوس رحمه الله وليس لابن عباس كما هو واضح.
أما قول علي الحلبي: (فمن الممكن أنه تلقاه عمن سمعه منه، ثم أفتى به) ، فكأنه جعل الأثر مرويًا من طريقٍ عن ابن عباس، ثم من طريق أخرى عن طاوس، فإن من الخطأ أن يدرس إسنادًا من هذه الأسانيد مستقلًا كما فعل.
ثم حكم الحلبي على أنه صحيح عن طاوس وجعل إسناد عبد الرزاق الأول حسنًا في الشواهد! وهذا خطأ يقع فيه الكثير من الباحثين، إذ أن الحديث لكي يصح يلزم - فضلًا عن صحة إسناده - السلامة من العلل كما قدمنا، فإن هذا الأثر مخرجه واحد وألفاظه واحدة، فوصله إلى ابن عباس ووقفه على طاوس من العلل القادحة في الأثر، كما قدمنا من منقولات أهل العلم وهي كثيرة، فعلى العالم العارف بالعلل أن يرجح الصواب من هذا الاختلاف.
ولكن كما قلنا؛ أن رسالته هذه لا تمِتُّ لعلم العلل بصلة، بل هي تراجم لرواة الإسناد.
-الطريق الرابعة:
قال الحافظ ابن نصر: (حدثنا يحي ابن يحي ثنا سفيان بن عيينة عن هشام - بن حجير - عن طاوس عن ابن عباس في قوله تعالى: {فأولئك هم الكافرون} ، قال: ليس الكفر الذي يذهبون إليه) .
وهذا الإسناد رجاله ثقاتٌ، غير هشام بن حجير المكي، فقد ضعفه الأئمة الجبال:
قال علي بن المديني: (قرأت على يحي بن سعيد: ثنا بن جريج عن هشام بن حجير حديثا، قال: يحي بن سعيد خليق أن أدعه، قلت: أضرب على حديثه؟ قال: نعم) .
قال بن عدي: (كتب إلي محمد بن الحسن؛ ثنا عمرو بن علي: سمعت يحي سئل عن حديث هشام بن حجير؟ فأبى أن يحدث به ولم يرضه) .
قال عبد الله بن أحمد: (سألت يحي عن هشام بن حجير؟ فضعفه جدًا) ، وقال: (سمعت أبي يقول: هشام بن حجير مكيٌ ضعيف الحديث) .
قال أبو حاتم: (يكتب حديثه) .
وذكره العقيلي في الضعفاء.
ومع تضعيف هؤلاء الجبال الرواسي لهشام بن حجير تعلق البعض بتوثيق بعض الأئمة له، فمن هؤلاء الأئمة ابن حبان، وابن سعد، وابن شاهين، والعجلي.
أما ابن سعد؛ فلا يعتمد توثيقه إذا خالف الأئمة، لأنه يعتمد على الواقدي ومادته في الطبقات منه في الغالب، والواقدي ليس بمعتمد.
وأما ابن حبان والعجلي؛ فمشهوران بالتساهل في توثيق المجاهيل، ويؤخذ بتوثيقهم لغير المجاهيل، لكنهما في هشام قد خالفا أئمة الجرح والتعديل وأساطين هذا الفن وركائز علم العلل ومعرفة الرجال، لذا قال عنه الحافظ ابن حجر: (صدوق له أوهام) ، ولم يجعله في مرتبة من يقبل حديثه لو انفرد.
فكيف يعارض بقول ابن حبان والعجلي وابن شاهين في رجلٍ ضعفه أحمد بن حنبل، ويحي بن معين، وتركه يحي بن سعيد، وضرب علي بن المديني على حديثه.
وتمسك البعض بأنه من رجال الصحيحين، وهذا تمسك فاسد لأنه لم يروِ له البخاري ولا مسلم إلا مقرونًا بغيره من الثقات، ولم يحتجا به في الأصول، فالقول فيه ما قاله الإمام أبو حاتم: (يكتب حديثُهُ) ، أي ليتابع به، فإن حديثه يصلح في الشواهد، أما في هذا الأثر فالراجح أنه لم يتابع عليه بل انفرد بهذه الرواية، لأنا لم نجد من يتابعه ولم نجزم بذلك إلا بعد أن وقفنا على قول الإمام سفيان بن عيينة في روايته عن هشام.
روى العقيلي في الضعفاء، عن ابن عيينة، قال: (لم نأخذ منه إلا ما لا نجد عند غيره) .
أي كل ما رواه سفيان عن هشام فهو من ما انفرد به، وإلا لأخذه من غيره، فثبت بذلك ضعف قول علي بن حسن الحلبي: (وعلى هذا فإن الأخبار الأخرى الواردة عن ابن عباس بالأسانيد الثابتة في معني الخبر نفسه تقوي خبره هذا ولا ترده - كما سيأتي - فهو حسن لغيره على أقل الأقوال) .
ثم رد الحلبي على بعض الأفاضل الذي أرسل إليه ردًا على تصحيحه للأثر بأن قال: (لكن لي عليه بعض الملاحظات؛ أهمها أنه - حفظه الله - لم يشر إلى مسألة الشواهد الواردة في معنى هذا الخبر الذي اجتهد في تضعيفه) .
ونقول: بل هو الذي اجتهد في تصحيح هذا الأثر، فقد بحث ... وبحث، ليخرج له شواهد يَتَعَضَّدُ بها، فإليك هذه الشواهد التي ذكرها بعد أن قال: (كما سيأتي) !
-الطريق الخامسة:
روى الحاكم من طريق علي بن حرب عن سفيان به بلفظ: (إنه ليس بالكفر الذي يذهبون إليه، إنه ليس كفرًا ينقل عن الملة، {فأولئك هم الكافرون} ؛ كفر دون كفر) ، وزاد بعضهم: (وظلم دون ظلم وفسق دون فسق) .
وهذه الطريق أيضا من رواية هشام بن حجير - وهي ضعيفة كما قدمنا - ولا أدري بعد أن جعلها طريقا آخر خامسا للأثر أجعلها شاهدًا للطريق الرابعة أم لا؟! فإنه قال: (كما سيأتي) ، فإن كان كذلك فيكون هذا من الطرائف؛ أن يشهد ابن حجير لابن حجير!
ثم إن هذه الرواية ملفقة من عدة روايات، مما يدل على الوهم والخطأ الذي وقع فيها، فإنها جمعت كل الألفاظ سابقة الذكر.
-الطريقة السادسة:
قال ابن جرير الطبري: (حدثنا المثنى ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: {فأولئك هم الكافرون} ، قال: من جحد ما أنزلت فقد كفر، ومن أقر به ولم يحكم فهو ظالم فاسق) .
عبد الله بن صالح؛ هو ابن محمد بن مسلم الجهني المصري، كاتب الليث بن سعد، وهو ضعيف.
قال عبد الله بن أحمد: (سألت أبي عن عبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعد؟ فقال: كان أول أمره متماسك ثم فسد بآخره، وليس هو بشيء) .
قال ابن المديني: (لا أروي عنه شيئًا) .
وقال النسائي: (ليس بثقة) .
قال أحمد بن صالح: (متهم ليس بشيء) .
قال صالح جزرة: (كان ابن معين يوثقه، وهو عندي يكذب في الحديث) .
قال أبو زرعة: (لم يكن عندي ممن يتعمد الكذب، وكان حسن الحديث) .
قال أبو حاتم: (صدوق أمين ما علمته) .
وقد كثر الكلام في عبد الله بن صالح، منهم من جعله كذابا، ومنهم من ضعفه، ومنهم من حسن حديثه.
وجامع القول فيه ما قاله الإمام ابن حبان - وهو من أهل الاستقراء التام: (كان في نفسه صدوقا، انما وقعت له مناكير في حديثه من قبل جار له، فسمعت ابن خزيمة يقول: كان له جار بينه وبينه عداوة، كان يضع الحديث على شيخ أبي صالح ويكتبه بخط يشبه خط عبد الله، ويرميه في داره بين كتبه، فيتوهم عبد الله أنه خطه، فيحدث به) .
ولذلك قال عنه الحافظ ابن حجر: (صدوق، كثير الغلط، ثبت في كتابه فيه غفلة) .
وقال عنه الذهبي: (فيه لين) .
وفي الإسناد كذلك علي بن أبي طلحه، واسمه سالم بن المخارق الهاشمي.
قال أحمد بن حنبل: (علي بن أبي طلحه له أشياء منكرات) .
قال النسائي: (ليس به بأس) .
قال العجلي: (ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات) .
قال الآجرى عن أبي داود: (هو إن شاء الله مستقيم الحديث) .
قال يعقوب عن سفيان: (ضعيف الحديث منكر ليس مجود المذهب) .
وقال شامي: (ليس هو بمتروك ولا حجة) .
وأما عن روايته عن ابن عباس؛ فهي منقطعة، فإنه لم يسمع منه.
قال ابن أبي حاتم: (سمعت أبي يقول: سمعت دحيمًا يقول: أن علي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس التفسير) .
قال ابن حبان: (روى عن ابن عباس ولم يره) .
وقال الحافظ بن حجر: (أرسل عن ابن عباس ولم يره) .
قال ابن أبي حاتم: (سمعت أبي يقول: علي بن أبي طلحة عن ابن عباس مرسل، إنما يروي عن مجاهد والقاسم بن محمد وراشد بن محمد ومحمد بن يزيد) .
وقال الذهبي: (أخذ تفسير ابن عباس عن مجاهد، فلم يذكر مجاهدا بل أرسله عن ابن عباس) .
فإن صح أنه أخذ هذا الأثر عن مجاهد؛ فقد يكون موصولًا، أما محاولة الحلبي جعل هذه الطريق شاهدا لطريق هشام بن حجير؛ فهذا بعيد جدا لضعفها الشديد.
-الطريق السابعة والثامنة:
ثم ذكر علي بن حسن الحلبي طريقين ليقوى بهما طريق هشام بن حجير، فإنه قال (كما سيأتي!) .
عن ابن عباس قال: (نعم القوم أنتم، إن كان من حلو فهو لكم، وما كان من مرٍ فهو لأهل الكتاب، كأنه يرى أن ذلك ليس في المسلمين، {فأولئك هم الكافرون} ) .
قال الحلبي: (ولم أقف على سنده) !
والطريق التي ختم بها الحلبي رسالته هي؛ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ... الظالمون ... الفاسقون، قال ابن عباس: (إنما أنزل الله في اليهود خاصة) .
قال الحلبي: (ولم أقف على سنده) !
وإيراده لهذين الطريقين من باب الحشو وتكثير الطرق، حتى يوهم القراء أن لهذا الأثر طرقٌ عدة، فبمجموعها يصير الأثر صحيحا، كما لبس عليهم آنفا بقوله: (وعلى هذا فإن الأخبار الأخرى الواردة عن ابن عباس بالأسانيد الثابتة! في معنى الخبر نفسه، تقوي خبره هذا ولا ترده - كما سيأتي! - فهو حسنٌ لغيره على أقل الأحوال) .
وهذان الطريقان؛ لم يقف على إسناديهما - كما قال - فلا يدخلان في قوله (الأسانيد الثابتة) ، ولا يُقَوى بهما خبر هشام بن حجير المتقدم، فأين هذه"الأسانيد الثابتة"، التي جعلت الخبر حسنًا لغيره! فهو مطالبٌ بإيراد هذه"الأسانيد الثابتة"، أو حتى الضعيفة التي تصلح أن تقوي خبر هشام بن حجير، وإلا ضرب بقوله هذا عرض الحائط.