فهرس الكتاب

الصفحة 1142 من 5665

وفي تفسير الخازن؛ قال ابن عباس: يريد النجاشي وأصحابه، لَمَّا قرأ عليهم جعفر ابن أَبي طالب سورةَ مريم. قال: فما زالوا يبكون حتى فرغ جعفر من القراءة.

{مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَق} :

أَي تفيض عيونهم من الدمع، من أَجل ما عرفوه من الحق [1] .

وهذا شأن العلماء المخلصين، كما قال تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ... } [2] الآية.

{يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} :

يقولون - بعد أن اطمأنت قلوبهم للإسلام - ربنا آمنا بنبيك محمَّد ورسالته، فتقبل منا، واجعلنا مع أُمة محمَّد الذين سيشهدون على الأمم يوم القيامة، كما قال تعالى:

{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [3] الآية.

نقل هذا عن ابن عباس، وابن جريج.

وقال الحسن: الذين يشهدون بالإيمان.

وقال أَبو علي: الذين يشهدون بتصديق نبيك وكتابك.

84 - {وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ} :

وأَىُّ شيءٍ يصرفنا عن الإيمان بالله، وتصديق ما جاءنا من الحق بعد ما تبين لنا صدق الرسول، وصحة رسالته - أَي لا شىءَ يصرفنا عن ذلك!!.

ونظير هذا الأسلوب قوله تعالى: {وَمَا لِىَ لَاَ أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي} [4] .

والمراد بالحق: القرآن والإِسلام.

(1) وقد جاءت"مِنْ"للتعليل - هنا - كما في قوله تعالى: {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا} نوح، من الآية: 25، وفي قول الفرزدق في علي زين العابدين رضي الله عنه:

يغضى حياء ويغضى من مهابته ... فما يكلم إلا حين يبتسم

(2) الزمر، من الآية: 23

(3) البقرة، من الآية: 143

(4) يس من الآية: 22

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت