الصالح والمراد بكتابتها تقديرها وإِبرازها, عبر عنها بالكتابة مجازًا، أو الكتابة على حقيقتها فإِن ما يقدر الله تنفيذه يكتب في اللوح المحفوظ، أو عند الملائكة المدبرات أَمرا.
{هُدْنَا إِلَيْكَ} : تبنا إِليك ورجعنا.
{إِصْرَهُمْ} : الإِصر في اللغة الأَمر الثقيل، والمراد به هنا التكاليف الشاقة على اليهود بسبب ظلمهم، كتحريم بعض الطيبات عليهم.
{الْأَغْلَالَ} : المواثيق الشديدة المشبهة للأَغلال في الأَعناق.
{وَعَزَّرُوهُ} : عظموه ووقروه، أَو أَعانوه.
التفسير
156 - {وَاكْتُبْ لَنَا في هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ... } الآية.
بين القرآن الكريم فيما سبق، كيف بدأَ موسى توسله إِلى ربه ودعاءَه إِياه حين رأَى الرجفه تأْخذ الصفوة من قومه في الميقات، وجاءَت هذه الآية لإِكمال توسله.
والمعنى: وحقق لنا بفضلك في هذه الحياة الدنيا عيشة طيبة راضية وعافية وافرة، وتوفيقًا في الطاعة، ومُنَّ علينا بنعمك السابغة واجعل لنا في الآخرة المثوبة الحسنى والنعيم المقيم في جناتك الواسعة.
{إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ} :
أَي: أَعطنا ذلك لأَننا تبنا إِليك من ذنوبنا توبة صادقة، وأَتيناك مخلصين في الاعتذار عن آثامنا فاقبل دعاءنا - وجاءَت هذه الجملة"إِنا هدنا إِليك"لتعليل ما سبقها من الدعاءِ، رجاءَ قبوله وتحقيقه، وتصديرها بإِن التى هي للتأْكيد، للإِيذان بكمال صدقهم في توبتهم، طمعًا في أَن يقبلها الله الكريم منهم:
{قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ} :
أَي: قال الله تعالى جوابًا عما طلب موسى لجميع قومه: شأن عذابى أَن أُصيب به من أَشاءُ تعذيبه ممن لا يتقون الله {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} : أَي: وإِحسانى شمل كل شيءٍ من المكلفين وغيرهم ممن شئت له ذلك.