فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومسكنتهم، لا معاتبةً لهم وتثريبًا [1] . . . إيثارًا لحق الله تعالى على حق نفسه في ذلك المقام الذى يتنفس فيه المكروب ويتشفى فيه المغيظ المحنق. فلله تعالى هذا الخلق النبوى الكريم
90 - (قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي. . .) الآية.
هذا استفهام تقريرى ولذا أكَّدوه بإِن واللام. قالوه استغرابًا وتعجبًا وفرحًا بنجاح تحسسهم الذى وصاهم أَبوهم به.
(قَالَ أَنَا يُوسُفُ) : جوابًا عن مسأَلتهم وقد زاد عليه قوله:
(وَهَذَا أَخِي) :- أى أخي من أَبوىَّ- مبالغة في تعريفهم بنفسه. وتفخيمًا لشأن أخيه؛ وتحدُّثًا بنعمة الله عليهما قال:
(قَدْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنَا) : بالخلاص مما ابتلينا به والاجتماع بعد الفرقة، والعزة بعد الذلة والأنس بعد الوحشة، ثم علل ذلك بقوله:
(إنَّهُ مَن يَتَّقِ) : الله في جميع أحواله.
(وَيَصْبِرْ) : على أداءَ طاعاته وتجنب معاصيه.
(فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) : أى فإن الله لا يضيع أجرهم، وعبر عنهم بالمحسنين، ليشير بذلك إِلى أن أهل التقوى والصبر هم أَهل الإِحسان، وهم الأحقاءُ بجزاءِ الله العظيم وإحسانه ورحمته في الدنيا والآخرة. قال تعالى:"هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ" [2] . وقال تعالى: (إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) [3] .
(1) التثريب: اللوم.
(2) سورة الرحمن، الآية: 60
(3) سورة الأعراف، الآية: 56