فهرس الكتاب

الصفحة 3768 من 5665

إني لأُبصر قصر المدائن الأَبيض"ثم ضرب الثالثة وقال:"باسم الله"فقطع الحجر، وقال:"الله أَكبر. أُعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأُبصر باب صنعاءَ [1] "وقد تحقق كل ذلك، ولكن المنافقين لا يفقهون، فوصفوا هذا الوعد بالغرور."

وجاء في حديث آخر أَنه - صلى الله عليه وسلم - كلما ضرب ضربة أضاءَت له مملكة من هذه الممالك.

والمعنى الإِجمالى للآية: واذكر - أَيها النبي وكل مؤْمن - حين يقول المنافقون ومرضى القلوب مكررين: ما وعدنا الله من النصر والاستيلاء على الممالك إلا وعدًا باطلًا لا سبيل إلى تحقيقه.

13 - {وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا} :

المراد بالطائفة هنا عبد الله بن أبي بن سلول وأَصحابه - كما قال السدى - وقيل: هم أَوس بن قيظي وأَصحابه بنو حارثة - كما قال يزيد بن رومان.

ويثرب هي المدينة، وسميت يثرب باسم رجل من العماليق نزلها من قبل - كما قاله السهيلي - ولها عدة أَسماءٍ، منها: طابة، وطيبة، وقد كره بعض العلماءِ إطلاق لفظ يثرب عليها؛ لحديث رواه أحمد بسنده عن البراءِ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله"تفرد به أحمد، وفي إسناده ضعف كما قال ابن كثير.

ومعنى قولهم: {لا مُقَامَ لَكُمْ} : لا مكان لكم في أَرض المعركة تقيمون فيه، فأَنتم عرضة للفناءِ من الأَحزاب الكثيرة العدد والعُدَدِ، ويصح أن يكون المعنى: لا إقامة لكم، أي: لا يمكنكم الإقامة، أو لا ينبغي أَن تقيموا هنا والحال على ما ترون. أو: لا إقامة لكم في دين محمَّد، فارجعوا كفارا، وتحللوا بذلك من بيعتكم إياه وأسْلِمُوه.

ومعنى الآية: واذكر - أيها النبي وكل مؤمن - حين قال جماعة من المنافقين وضعفاءِ الإيمان لجنود المسلمين الذين خرجوا مع الرسول للدفاع عن المدينة: لا ينبغي أن تقيموا هنا على شفير الخندق في مواجهة الأَحزاب، فارجعوا إلى بيوتكم، يريدون

(1) ذكره القرطبى في آخر المسألة الثالثة من مسائل قوله - تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم ... } الآية التاسعة من هذه السورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت