فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثم نهى عن التصريح بخطبتهن فقال:
{وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} :
هذا استدراك على مقدر. فكأنه قيل: فاذكروهن ولكن لا تواعدوهن سرًّا. والمراد بالسرّ هنا: النكاح، وأطلق عليه السرّ لأنه، يخفي وراءَه ما هو سر، وهو المباشرة.
أو المعنى: لا تواعدوهن ما هو سرّ في أنفسكم من الزواج بهن. والمقصود: نهيهم عن التصريح بالزواج والوعد به، أثناء العدة.
ثم استثنى من ذلك قوله:
{إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا} :
أي لا تواعدوهن نكاحًا مواعدة ما، إلا مواعدة بقول معروف، وهو ما كان بالتعريض. وهذا تصريح بما فهم من قوله تعالى: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم} إلخ، لغرض التأكيد.
ثم قال ناهيًا - عن الزواج في العدة بأبلغ وجه:
{وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} :
أي: لا تقصدوا - قصدًا جازمًا - تنفيذ عقد النكاح، حتى ينتهي ما كُتِبَ وفُرِضَ من العدة.
وإذا كان قد نهى عن العزم على العقد قبل فراغ العدة - فالنهي عن العقد من باب أولى. ومن المعلوم أن عقد النكاح - في زمن العدة - باطل. والمباشرة - حينئذ - زنى.
والتفريق بينهما واجب.
ثم ختمت الآية بهذا التحذير:
{وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ} :
من جميع الخواطر والعزائم، ومنها الرغبة فيهن، أو الميل إلى مخالفة ما نهاكم الله عنه.