فهرس الكتاب

الصفحة 3991 من 5665

والمعنى: هذه - التي ترونها - جهنم التي كنتم في الدنيا توعدون بها على ألسنة الرسل والمبلغين عنهم إن اتبعتم الشيطان فيما يزينه لكم من الكفر والمعاصي كقوله - تعالى: {لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (85) } .

4 - {اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُون} :

اصلوها: أمر تحقير وإهانة لأهل النار، والمعنى: ادخلوا جهنم في هذا اليوم وقاسوا ألوان العذاب فيها بسبب ما كنتم مستمرين عليه من الكفر والمعاصي في الدنيا.

65 - {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} :

الأفواه: جمع فوه، وهو الفم، والختم عليها كناية عن منعها من الكلام، وتوفيقًا بين هذه الآية وبين آية سورة النور {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [1] أن يوم القيامة مواقف، ففي موقف تخرس الألسنة، وفي آخر تتكلم.

أخرج أحمد ومسلم وابن أبي الدنيا واللفظ له أنس في قوله - تعالى: {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ} قال:"كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فضحك حتى بدت نواجذه، قال: أتدرون مم ضَحِكْتُ"؟ قلنا: لا يا رسول الله، قال:"من مخاطبةِ العبدِ ربَّه يقول: يا رب أَلم تجرني من الظلم؟ فيقول: بلى، فيقول: إني لا أُجيز عليَّ شاهدًا إلا شاهدًا مني، فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدًا وبالكرام الكاتبين شهودًا، فيختم على فيه، ويقال لأركانه: انطقي، فتنطق بأعماله، ثم يخلي بينه وبين الكلام فيقول: بُعْدًا لكُنَّ، فعنكن كنت أناضل، وشهادة الأَيدي والأرجل عليهم دلالتها على أفعالها، وظهور آثار معاصيها عليها، وقيل: ذلك على الحقيقة، بأن ينطقها الله فتتكلم وتشهد، وهذا هو ظاهر الآية والحديث."

(1) الآية، 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت