على العمل بما اشتمل عليه من المعاني والآداب. وقيل: غير ذلك من الأقوال التي لا تخرجه عن كونه وحيًا، وقد يطلق الوحى على غير ما جاء من عند الله إلى رسله، كأن يُطلق ويراد منه الإلهام، مثل قوله - تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} [1] كما يطلق ويراد منه التسخير مثل قوله - تعالى - {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ} [2] وبعد هذه المقدمة نعود إلى شرح الآية ومفرداتها كما يلي:
{وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} :
المفردات:
{وَحْيًا} : إلقاء في القلب.
{أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} : أو يكلمه من وراه حجاب دون أن يراه.
{أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا} : أو يبعث الله الملك للأنبياء ليبلغهم ما أمر الله به.
{عَلِيٌّ} : متعال عن صفات المخلوقين.
{حَكِيمٌ} : يجرى - سبحانه - أفعاله على سَنَن الحكمة.
روى في سبب نزول هذه الآية: أن اليهود قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم: ألا تكلم الله وتنظر إليه إن كنت نبيًّا كما كلمه موسى، ونظر إليه، فإنا لا نؤمن لك حتى تفعل ذلك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: لم ينظر موسى إلى الله فنزل قوله - تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا .... } إلخ.
التفسير
51 - {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} :
(1) سورة القصص الآية 7.
(2) سورة النحل الآية 68.