فهرس الكتاب

الصفحة 4450 من 5665

وإفراد الضمير في قوله: (شهد بالحق) وجمعه في قوله: (وهم يعلمون) باعتبار لفظ مَنْ ومعناها.

87 - {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (87) } :

أي: ولئن سألت العابدين والمعبودين عمن خلقهم ليقولن: خلقنا الله لا الأصنام ولا الملائكة لتعذر المكابرة في ذلك مع فرط ظهوره {فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} :

أي: فكيف يُصرفون عن عبادته ويصرفون عنها إلى عبادة غيره، ويشركونه معه - عَزَّ وَجَلَّ - مع إقرارهم بأنه - تعالى - خالقهم جميعًا، أو مع علمهم بإقرار آلهتهم بذلك والمراد التعجب من إشراكهم مع رجاء شفاعتهم لهم وهم يعترفون بأن الله خالقهم، وقيل المعنى: ولئن سألت الملائكة وعيسى (من خلقهم) لقالوا: الله، ومعنى (فأنَّى يؤفكون) أي: فكيف يؤفك هؤلاء المشركون ويصرفون وينقلبون عن الحق في ادعائهم إياهم آلهة.

88 - {وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ (88) } :

الكلام خارج مخرج التحزن والتحسر والتشكى من عدم إيمان أولئك الذين أشركوا بالله، أي: وعند الله علم الساعة، وعدم قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (يارب إن هؤلاء .. ) الآية بعطف قيله علي الساعة من قوله - تعالى: (وعنده علم الساعة) وقيل: إن الواو للقسم، وقوله تعالى: {إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ} جوابه، وفي الإقسام به من رفع شأنه - عليه السلام - وتفخيم دعائه والتجائه إليه - تعالى - ما لا يخفى.

وخلاصة المعنى: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التجأ إلى ربه يشكو قومه الذين كذبوه، وعبدوا غير الله. بما يشير إلى التحسر والتحزن والتشكّى من عدم إيمانهم , وأشار - عليه السلام - إليهم بهؤلاء، دون قومى، تحقيرًا لهم، وبراءة منهم لسوء حالهم.

والمراد من الإخبار بعلمه أنهم لا يؤمنون وعيده إياهم حيث تمسكوا بشركهم، وأبوا أن ينقادوا لدعوة الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت