ووصف القرآن بقوله: {تَنْزِيلٌ} لأنه نزل منجمًا مفرقًا من بين سائر الكتب المنزلة من عند الله - تعالى - فإنها قد نزلت دفعة واحدة ولقد جرى هذا اللفظ {تَنْزِيلٌ} مجرى أسماء القرآن وأطلق عليه فقيل: جاء في التنزيل كذا، ونطق به التنزيل يريدون به القرآن الكريم.
{أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (81) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82) }
المفردات:
{مُدْهِنُونَ} : متهاونون به كما يدَّهن في الأمر أي: يلين جانبه ولا يتصلب فيه تهاونًا به [1] .
التفسير
81 - {أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ} :
أي: أتعرضون فبهذا القرآن الكريم أنتم متهاونون كمن يتهاون في الأمر ويلين فيه استهانة به وحطًّا من شأنه، وعن ابن عباس والزجاج {مُدْهِنُونَ} : مكذبون.
82 - {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} :
أي: وتجعلون جزاء رزق الله لكم وتفضله عليكم بنعمه التي لا تحصى ولا تعد أنكم تكفرون بربكم وتكذبون القرآن الناطق بأن الله هو الذي أغاثكم، وأنزل
(1) وأصل الادهان: جعل الأديم (الجلد) ونحوه مدهونًا بشيء من الدهن حتى يلين.