(وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ) :
أي وما يتدبر القرآن فلا يزيغ في تفسير المتشابه منه، إلا الراسخون في العلم، الذين قالوا: (آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا) فهم أصحاب العقول الخالصة من الركون إلى الأهواء الزائفة.
{رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (8) رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (9) }
المفردات:
(لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا) : لَا تُمِلْهَا عن الحق.
(مِن لَّدُنكَ) : من عندك.
(لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ) : ليوم لا يصح أن يشك فيه، وهو يوم القيامة.
التفسير
8 - {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا ... } الآية.
يحتمل أن يكون هذا من تمام كلام الراسخين، ويحتمل أن يكون تعليمًا من الله لهم، أي: قولوا ذلك وادعوا به، لأن القلوب تتقلب.
والمعنى: لا تُمِلْ قلوبنا - يا ربنا - عن نهج الحق بتأويل المتشابه تأويلًا لا ترتضيه، كما أزغت قلوب أولئك. أو: لا تَفتِنَّا ولَا تَبْلُنَا ببلايا تَزيغ فيها قلوبُنا.
(وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً) : الرحمة المطلوبة لهم: إمَّا الإحسان والإنعام مطلقًا، وإمَّا الإحسان بالتوفيق للثبات على الحق، كما يُشْعِر به ما قبله.
والمعنى على الثاني: وهب لنا من عندك توفيقًا وثباتًا على الحق: رحمة منك وفضلا.