إِلى الله (وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ) أَي: وما سقر إِلا تذكرة وعظة للبشر وتخويف للخلق، وقيل: وما هذا العدة (إِلاَّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ) ليتذكروا بها ويعلموا كمال قدرة الله وأَنه لا يحتاج إِلى أَعوان وأَنصار.
32 - (كَلاَّ وَالْقَمَرِ) :
(كَلاَّ) :: ردع وزجر لمن أَنذر بسقر ولم يخف. (وَالْقَمَرِ) وما بعده مقسم به.
33، 34 - (وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ * وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ) :
(وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ) : قسم بالليَّل إِذا ولي وذهب.
(وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ) : قسم بالصبح إِذا أَضاءَ وانكشف، وفي الحديث"أَسفروا بالفجر فإِنه أَعظم للأَجر"أَي: صلوا صلاة الصبح مسفرين، ويقال: طولوها إِلى الإِسفار، أَي: الإِنارة وظهور الضوء.
35، 36 - (إِنَّهَا لإحْدَى الْكُبَرِ* نَذِيرًا لِلْبَشَرِ) :
أَي: إِن سقر لإِحدي اللواهي الكبر إِنذارًا وتخويفًا للبشر، على معنى أَن البلايا الكبيرة كثيرة وسقر واحدة منها، قال الآلوسي: فيكون في ذلك إِشارة إِلى أَن بلاءَهم غير محصور فيها، بل تحل بهم بلايا غير متناهية، وقال الحسن: والله ما أَنذر الخلائق بشيء أَدهي منها!!.
37 - (لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ) :
أَي: نذيرًا لمن شاءَ منكم أَن يتقدم إِلى الخير والطاعة، أَو يتأَخر إِلى الشر والمعصية قال الحسن: هذا وعيد وتهديد، وإِن خُرِّج مُخْرَج الخير كقوله تعالى:"فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ" (1) وكان ابن عباس يقول: هذا تهديد وإِعلام: أَن من يتقدم إِلى الطاعة والإِيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم جوزي بثواب لا ينقطع، ومن تأَخر عن الطاعة وكذب محمدًا صلى الله عليه وسلم عوقب عقابًا لا ينقطع.
(1) من الآية 29 من سورة الكهف.