فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 5665

{وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ} : أي يستبقون بناتكم- يا بني إسرائيل- أحياءَ لخدمتهم.

{وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ} : الإثارة راجعة إلى العذبيح والاستحياء، أو إلى الانجاءِ أو إلى الجميع، فإن البلاء: الاختبار. وهو يكون بالضار لبصبروا، وبالسار ليشكررا، وبهما جمبعا ليشكروا على السار وبصبروا عل الضار.

ولا نخلو اختباراته تعالى وبلاؤُه. لعباد. من حِكَم. {مِنْ رَبِّكُمْ} : أي من مالك أموركم. الذي يبلوكم بالشر والخير فتنة وامتحانا؛ ليثيب من شَكر على السراء. ويحرم الثواب من لم يصبر على الضراء.

والإشارة إلى المخاطبين في عهد محمد- صلى الله عليه وسلم- لأن ما أصاب آباءهم،

فكأنما أصابهم، {عَظِيمٌ} : صفة، وتنكير {بَلَاءٌ عَظِيمٌ} : للتفخيم.

50 - {وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ ... } الآية.

هذ. نعمة أخرى غير ما تقدم {وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ} : فَصَدنا بين مياهه، حتى صارت فيه مسالك لكم. والباءُ في {بِكُمْ} بمعنى اللام، أي فرقنا لأجلكم البحر لكي ننجبكم من فرعون وقومه، وتلك نعمة كبرى، تقتضى منهم مزيد الشكر عليها؛ بالإيمانْ والعمل الصالح.

وقيل: الباء للملابسة أي فرقنا البحر حال كونه ملتبسا بكم.

والبحر كما قيل: هو بحر القلزم، ويطلق على الذى ماؤُه ملح والذي ماؤه عذب، ومنه قوله تعالى: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ} [1] .

{فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ} في الكلام مُقَدرٌ: يدل عليه ما عرف من القصة

في نواحى القرآن. وحذف ما يعلم جائز وبليغ. والتقدير: واذ فرقنا بكم البحر وتبعكم

فرعون وجنوده، فأنجيناكم من الغرق، ومن إدراك فرعون وآله لكم، ومما تكرهون،

إذ أخرجناكم منه سالمين، وأغرقنا أعداءكم: فرعون وآ له- من القواد والجنود الذين تبعوكم

{وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} : أي تنظرون جميع ما مر، وفي ذلك تقرير {للنعمة} عليهم، والخطاب لمعاصري النبي - صلى الله عليه وسلم - باعتبارأنهم أبناءُ مَنْ صنع الله بهم هذ. النعمة الكبرى.

(1) الرحمن الآية:19

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت