الصفحة 12 من 35

(روى أبو بكر الخلال بسنده أن حمدان بن علي الوراق قال: سألت أحمد بن حنبل وذُكر عنده المرجئة، فقلت له: إنهم يقولون إذا عرف الرجل ربه بقلبه فهو مؤمن، فقال: المرجئة(أي: مرجئة الفقهاء) لا تقول هذا. بل الجهمية (أي: غلاة المرجئة) تقول بهذا، المرجئة تقول: حتى يتكلم بلسانه وإن لم تعمل جوارحه، والجهمية تقول: إذا عرف ربه بقلبه وإن لم تعمل جوارحه، وهذا كفر).

قال عبد الله بن الإمام أحمد: (حدثنا سويد بن سعيد الهروي قال: سألنا سفيان بن عيينة عن الإرجاء فقال: يقولون: الإيمان قول وعمل، والمرجئة أوجبوا الجنة لمن شهد أن لا إله إلا الله مصرًا بقلبه على ترك الفرائض) .

وقال الإمام الآجري رحمه الله تعالى: (فالأعمال بالجوارح تصديق عن الإيمان بالقلب واللسان، فمن لم يصدق الإيمان بعمله، مثل الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وأشباه لهذه، ورضي لنفسه بالمعرفة والقول دون العمل، لم يكن مؤمنا، ولم تنفعه المعرفة والقول، وكان تركه للعمل تكذيبا منه لإيمانه، وكان العمل بما ذكرنا تصديقا منه لإيمانه، فاعلم ذلك. هذا مذهب علماء المسلمين قديما وحديثا، فمن قال غير هذا فهو مرجئ خبيث، احذره على دينك. والدليل على هذا قول الله عز وجل: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} .

وقد ذكر صاحب كتاب (التوسط والاقتصاد في أن الكفر يكون بالقول أو الفعل أو الاعتقاد) . (114) . عالمًا كلهم مجمعون على إدخال الأعمال في مسمى الإيمان.

إذا فهمنا هذا فلنحبس القلم برهة من الزمان لننقل للقراء الكرام الفتوى الثانية في شأن كتابي الحلبي (التحذير من فتنة التكفير) [1] و (صيحة نذير) .

ونصها: (الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد: فإن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء اطلعت على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من بعض الناصحين من استفتاءات مقيدة بالأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم(2928) وتاريخ (13/ 5/1421 هـ) . ورقم (2929) وتاريخ (13/ 5/1421 هـ) . بشأن كتابي:

(1) (كتاب التحذير من فتنة التكفير) : هو كتاب (التخدير من التكفير) . بالخاء المعجمة. ومن أراد أن يعرف ما في هذا الكتاب من الضلال والإرجاء فعليه بكتاب (تبصير العقلاء بتلبيسات أهل التجهم والإرجاء) . للشيخ المقدسي. وكتاب (تحذير الأمة من تعليقات الحلبي على أقوال الأئمة) للشيخ محمد أبي رحيم. وللشيخ عمر بن محمود أبي عمر مقال في مجلة (المنهاج) بعنوان: (الكشف عن زيد الرؤوس الجاهلة) حول هذا الكتاب ينبغي أن يكتب بماء الذهب ومن قال في كتاب التخدير بخلاف ما قال هؤلاء العلماء فقد تمسك بخيط العنكبوت. انتهى من كتابي (كتاب حرمت اللجنة طبعه) (ص 9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت