الصفحة 13 من 35

(التحذير من فتنة التكفير) و (صيحة نذير) لجامعهما علي حسن الحلبي [1] وأنهما يدعوان إلى مذهب الإرجاء، من أن العمل ليس شرط صحة في الإيمان، وينسب ذلك إلى أهل السنة والجماعة ويبني هذين الكتابين على نقول محرفة [2] عن شيخ الإسلام ابن تيمية، والحافظ ابن كثير وغيرهما رحم الله الجميع، ورغبة الناصحين بيان ما في هذين الكتابين ليعرف القراء الحق من الباطل .. الخ. وبعد دراسة اللجنة للكتابين المذكورين والاطلاع عليهما تبين للجنة أن كتاب: (التحذير من فتنة التكفير) جمع علي حسن الحلبي، فيما أضافه إلى كلام العلماء في مقدمته وحواشيه يحتوي على ما يأتي:

1 -بناه مؤلفه على مذهب المرجئة البدعي الباطل الذين يحصرون الكفر بكفر الجحود والتكذيب والاستحلال القلبي كما في ص/6 [3] حاشية/2 وص 22 وهذا خلاف ما عليه أهل السنة والجماعة من أن الكفر يكون بالاعتقاد وبالقول وبالفعل وبالشك [4] .

(1) والحلبي هذا سبق أن حذرت اللجنة من تقديمه -لكن عادت حليمة لعادتها القديمة- لكتاب (إحكام التقرير في أحكام التكفير-. لمراد شكري وحرمت طبعه ونشره بين المسلمين وجهلت صاحب الكتاب والمقدم له ثم قالت اللجنة في الفتوى التي صدرت برقم(20212) تاريخ (7/ 2/1419 هـ) . وأحيلت الفتوى من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء في تاريخ (1/ 2/1419 هـ) برقم (942) . ثم قالت اللجنة: (وعلى كاتبه وناشره إعلان التوبة إلى الله فإن التوبة تغفر الحوبة وعلى من لم ترسخ قدمه في العلم الشرعي أن لا يخوض في مثل هذه المسائل حتى لا يحصل من الضرر وإفساد العقائد أضعاف ما يؤمله من النفع والإصلاح) . وقام الحلبي بنشر ورقة قال فيها: ( ... أن النقطة المهمة التي أخذها علماؤنا على الكتاب المذكور- من أنه: لا كفر إلا كفر التكذيب والجحود .. هي الصواب الذي لا محاد عنه. وبدأ يتملص من الفتوى ويراوغ فيها. إلى أن قال: وما قد أكون أخطأت فيه، أو التبس علي من أمره شيء -في هذا الباب وغيره-: فإني راجع عنه، آيب فيه إلى الصواب، من غير مكابرة ولا ارتياب) . -وقد فضحه العلامة محمد أبو رحيم في كتابيه: (تحذير الأمة من تعليقات الحلبي على أقوال الأئمة) و (حقيقة الخلاف بين السلفية الشرعية وأدعيائها في مسائل الإيمان) . -فماذا عساه أن يقول عن هذه الفتوى التي نسفت كتابيه (التخدير) و (صيحته) .

(2) والتحريف شيمة وعادة ودربة وسجية وشنشنة اليهود قال الله: (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ) . وقال بعده: (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ) . لأن الأول في أوائل اليهود، والثاني فيمن كانوا في زمن النبي (أي: حرفوها بعد أن وضعها الله مواضعها، وعرفوها وعملوا بها زمانًا. كما في(فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن) . (97) للإمام أبي يحيى زكريا الأنصاري. فقد اعترف الحلبي على نفسه بالتحريف في المناظرة التي تمت بينه وبين العلامة محمد أبو رحيم- وكان الحكم بينهم شقرة واعترف شقرة بأن علي الحلبي محرف- والشريطان بين أيدينا-والحمد لله-.

(3) ولعلها ص 7 وفيها يقول: (الكفر صفة من جحد شيئًا مما افترض الله تعالى الإيمان به بعد قيام الحجة عليه، ببلوغ الحق إليه) . وهو كلام ابن حزم وقال في نفس الصفحة متلاعبًا بكلام ابن القيم بالحذف: (فمن جحد شيئًا جاء به الرسول(بعد معرفته بأنه جاء به، فهو كافر في دق الدين وجله) . وهكذا قال في (ص 7/ 8/) . راجع لزامًا كتاب الشيخ أبي محمد المقدسي (تبصير العقلاء بتلبيسات أهل التجهم والإرجاء) . لترى بتره لكلام ابن حزم السالف، والتصرف في كلام ابن القيم الآنف.

(4) رد الفوزان على من يزعم أن الإنسان لا يكفر إلا إذا كان مكذبًا في قلبه في جريدة (المسلمون) (السبت 3 ربيع أول 1419/ 27 يونيه 1998/ العدد 699) . وبين في مقاله المنشور في جريدة (المسلمون) أن الكفر يكون بالعمل، وبالشك، وبالقول، وبالاعتقاد. بل قال في (المنتقى) (2/ 9/10/ 93/94) وفي (الإرشاد) (ص 80/ 81) . بعد أن بين بم يحصل الناقض: (هذا وأنصح لهؤلاء أن يتعلموا قبل أن يتكلموا لأن الكلام في مثل هذه المسائل خطير، يحتاج إلى علم) . وبهذا قال الشيخ بكر في (درء الفتنة) (ص 27/ 31/49) . وقال بهذا (114) عالمًا. انظر أقوالهم في كتاب (التوسط والاقتصاد في أن الكفر يكون بالقول أو الفعل أو الاعتقاد) . كلها مجمعة في أن الردة تحصل بالنطق، والاعتقاد، والفعل، والشك، إذا تمت الشروط وانتفت الموانع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت