الصفحة 18 من 35

ويقول: (فمن استحل أن يحكم بين الناس بما يراه هو عدلًا من غير اتباع لما أنزل الله فهو كافر، فإن ما من أمة إلا وهي تأمر بالحكم بالعدل، وقد يكون العدل في دينها ما رآه أكابرهم، بل كثير من المنتسبين إلى الإسلام يحكمون بعاداتهم التي لم ينزلها الله، كسواليف البادية، ويرون أن هذا الذي ينبغي الحكم به دون الكتاب والسنة، وهذا هو الكفر) .

ويقول: (ومتى ترك العالم ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله واتبع الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله كان مرتدًا كافرًا يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة) .

وقال: (والشرع المنزل من عند الله تعالى وهو الكتاب والسنة الذي بعث الله به رسوله، فإن هذا الشرع ليس لأحد من الخلق الخروج عنه، ولا يخرج عنه إلا كافر) .

ويقول: (ومعلوم أن من أسقط الأمر والنهي الذي بعث الله به رسله فهو كافر باتفاق المسلمين واليهود والنصارى) .

ويقول: (ومن بدل شرع الأنبياء وابتدع شرعًا، فشرعه باطل لا يجوز اتباعه، كما قال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ} . ولهذا كفر اليهود والنصارى لأنهم تمسكوا بشرع مبدل منسوخ) .

وهذا تلميذه البار ابن كثير يقول في (البداية والنهاية) : (فمن ترك الشرع المحكم والمنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين) . ويقول في تفسير قوله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} : (ينكر تعالى على من خرج على حكم الله المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، إلى أن قال: فمن فعل ذلك فهو كافر) [1] .

ويقول المحدث أحمد شاكر في تعليقه على كلام ابن كثير في تفسير قوله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} : (أقول: أفيجوز مع هذا في شرع الله أن يحكم المسلمون في بلادهم بتشريع مقتبس عن تشريعات أوربا الوثنية الملحدة؟ إلى أن قال: لأن أكثر الأمم الإسلامية الآن تكاد تندمج في هذه القوانين المخالفة للشريعة والتي هي أشبه بذاك الياسق، الذي اصطنعه رجل كافر ظاهر الكفر ... إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس، هي كفر بواح، لا

(1) انظر: (البداية) (13/ 119) . وتفسير ابن كثير (2/ 67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت