الصفحة 19 من 35

خفاء فيه ولا مداورة، ولا عذر لأحد ممن ينتسب للإسلام -كائنًا من كان- في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها، فليحذر امرؤ لنفسه، وكل امرئ حسيب نفسه) [1]

وقال في مكان آخر: (فانظروا أيها المسلمون في جميع البلاد الإسلامية، أو البلاد التي تنتسب للإسلام، في أقطار الأرض -إلى ما صنع بكم أعداؤكم(المبشرون) [2] . والمستعمرون: إذ ضربوا على المسلمين قوانين إفرنجية [3] وثنية، لم تبن على شريعة ولا دين، بل بنيت على قواعد وضعها رجل كافر وثني ...

فانظروا -أيها المسلمون إن كنتم مسلمين- إلى بلاد الإسلام في كافة أقطار الأرض إلا (قليلا) . وقد ضربت عليها القوانين الكافرة الملعونة المقتبسة من قوانين أوربا الوثنية الملحدة). ويقول أيضًا معلقًا على كلمة صاحب الطحاوية: (وهذا مثل ما ابتلي به الذين درسوا القوانين الأوروبية من رجال الأمة الإسلامية ونسائها أيضًا الذين أشربوا في قلوبهم حبا والشغف بها والذب عنها وحكموا بها وأذاعوها بما ربوا من تربية أساسها صنع المشرعين الهدامين أعداء الإسلام ومنهم من يصرح ومنهم من يتوارى ويكادون يكونون سواء فإنا لله وإنا إليه راجعون) [4] .

ويقول يوسف العظم معلقًا على قول ابن كثير في تفسيره: (ألا يصور هذا واقع ديار الإسلام اليوم. فكم من ياسق فيها، وكم من جنكيز خان، حيث وضع كل قائد شرعه، واتخذ كل بلد ميثاقاَ يحتكم إليه بدل القرآن، أليس هذا هو الضلال بعينه الذي أشار إليه ابن كثير؟) [5] .

ويقول محمد شاكر -وهو يفند شبهة خطيرة في تفسير القرطبي- وهذه الشبهة تنزيل وتبديل الشريعة (بكفر دون كفر) : (فلم يكن سؤالهم عما احتج به مبتدعة زماننا في القضاء في الأموال والأعراض والدماء بقانون مخالف لشريعة أهل الإسلام، ولا في إصدار قانون ملزم لأهل الإسلام بالاحتكام إلى حكم غير حكم الله ورغبة عن دينه وإيثار لأحكام أهل الكفر على حكم الله سبحانه وتعالى، وهذا كفر لا يشك أحد من أهل القبلة على اختلافهم في تكفير

(1) انظر: (عمدة التفسير) . (4/ 173/174) . و (3/ 214/215/ 51) . و (2/ 197) .

(2) هذا التعبير غير صحيح صوابه أن يقال: المنصِّرون، لأن المبشرين هم علماؤنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام.

(3) قال محمد حامد الفقي في (فتح المجيد) (ص 406) : (من اتخذ من كلام الفرنجة قوانين يتحاكم إليها في الدماء والفروج والأموال يقدمها على ما علم وتبين له من كتاب الله وسنة رسوله فهو بلا شك كافر مرتد إذا أصر عليها ولم يرجع إلى الحكم بما أنزل الله ولا ينفعه أي اسم تسمى به ولا أي عمل من ظواهر أعمال الصلاة والصيام والحج ونحوها) .

(4) كفر أكبر (ص 342) .

(5) انظر: (فصل الدين عن الدولة) . (ص 234) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت