فهرس الكتاب
المسلمين من تسلط الطواغيت المرتدين يحكمونهم بغير حكم الله، فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا تباعيتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلالا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) [1] ، وعن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يوشك أن تتداعى عليكم الأمم من كل أفق، كما تداعى الأكلة على قصعتها، قلنا: يا رسول الله أمن قلة منا يومئذ؟ قال: أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، تنزع المهابة من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم الوهن، قالوا: وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهة الموت) [2] .
3)لا فرق بين اليهود والمرتدين ... !
كما أنه لا علة للتفريق بين الكفار المتسلطين على المسلمين سواء كانوا يهودا أو حكاما مرتدين، إذ إن علة وجوب جهادهم (قائمة في الحالتين وهو وصف الكفر، كما أن الكافر المحلي صار بكفره أجنبيا عن المسلمين لقوله تعالى:(قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) - ( ... ) - (ذلك) أن الحكام المرتدين هم أيضا عدو كافر متسلط على بلاد المسلمين وأن جهادهم -لذلك- فرض عين، بل إن جهادهم مقدم على جهاد اليهود لسببين: القرب والردة، بل إن اليهود لا يستقر لهم مقام بفلسطين، إلا في كنف هؤلاء الحكام الطواغيت المرتدين) [3] .
قال ابن قدامة في (المغني والشرح الكبير) : (مسألة:"ويقاتل كل قوم من يليهم من العدو"، والأصل في هذا قول الله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ) ، ولأن الأقرب أكثر ضررا، وفي قتاله دفع ضرره عن المقابل له وعمن وراءه، والاشتغال بالبعيد عنه يمكنه من انتهاز الفرصة في المسلمين لاشتغالهم عنه ( ... ) ، إذا ثبت هذا فإن كان له عذر في البداية بالأبعد لكونه أخوف أو المصلحة في البداية به لقربه وإمكان الفرصة منه، أو لكون الأقرب مهادنا أو يمنع من قتاله مانع فلا بأس بالبداية بالأبعد لكونه موضع حاجة) [4] ، وجهاد الطاغية المرتد أولى من جهاد الكافر الأصلي، يقول شيخ الإسلام: (والصديق رضي الله عنه وسائر الصحابة بدأوا بجهاد المرتدين قبل جهاد الكفار من أهل
(1) رواه أبو داود بإسناد حسن، وصححه الألباني.
(2) رواه أحمد وأبود داود وصححه الألباني.
(3) العمدة في إعداد العدة (279) .
(4) المغنى الشرح الكبير (10/ 372 - 373) .