فهرس الكتاب
الكتاب، فإن جهاد هؤلاء حفظ لما فتح من بلاد المسلمين، وأن يدخل فيه من أراد الخروج عنه، وجهاد من لم يقاتلنا من المشركين وأهل الكتاب من زيادة إظهار الدين، وحفظ رأس المال مقدم على الربح) [1] .
ويقول: (ولهذا كان مذهب الجمهور أن المرتد يقتل كما هو مذهب مالك والشافعي وأحمد، ومنها أن المرتد لا يرث ولا يناكح ولا تؤكل ذبيحته، بخلاف الكافر الأصلي إلى غير ذلك من الأحكام) [2] .
ويعتبر جهاد هؤلاء الطواغيت جهاد دفع متعين، وهو فرض -كما سبق بيانه- وهو المراد من قول ابن حجر: (فيجب على كل مسلم القيام في ذلك) [3] ، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وأما قتال الدفع، فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين، فواجب إجماعا، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يشترط له شرط، بل يدفع بحسب الإمكان) [4] .
والتريق بين الكافر المحلي والكافر الأجنبي لم يرد فيه نص، ذلك لأن علة التفريق بين المؤمن والكافر هي صفة الكفر، فكما (أن كل مسكر حرام، سواء كان اسمه خمرا أو كحولا أو نبيذا، وسواء كان محليا أو مستوردا، وسواء كان لونه أبيض أو أحمر، كل هذه ليست هي الأوصاف المؤثرة في الحكم، وإنما الوصف المؤثر وهو العلة، ومناط الحكم هو الاسكار) [5] . ولهذا فإنه لا اعتبار لقول الشيخ الألباني: (اعلم أن الجهاد على قسمين: الأول فرض عين، وهو ضد العدو المهاجم لبعض بلاد المسلمين، كاليهود الذين احتلوا فلسطين، فالمسلمون جميعا آثمون حتى يخرجوهم منها) [6] ، فعجبا لأمر الشيخ كيف يقصر الجهاد على العدو المهاجم (وهم اليهود) ويعتبره فرض عين، بينما يدعو إلى التصفية والتربية لدرء ظلم الحكام وخروجهم عن الشرح وحكمهم بغير حكم الله، يقول: (هبوا أن هؤلاء الكفار كفر ردة، وأنهم لو كان هناك حاكم أعلى عليهم، واكتشف منهم أن كفرهم كفر ردة لوجب على ذلك
(1) مجموع الفتاوى (35/ 158 - 159) .
(2) مجموع الفتاوى (28/ 534) .
(3) فتح الباري (13/ 123) .
(4) الاختيارات الفقهية (309) .
(5) العمدة (282) .
(6) العقيدة الطحاوية، شرح وتعليق الألباني (49) .