فهرس الكتاب
الحاكم أن يطبق فيهم الحد، الآن ماذا تستفيدون أنتم من الناحية العملية، إذا سلمنا جدلا أن كل هؤلاء الحكام هم كفار كفر ردة، ماذا يمكن أن تعملوا؟ هؤلاء الكفار احتلوا من بلاد الإسلام، ونحن هنا مع الأسف ابتلينا باحتلال اليهود لفلسطين، فماذا نستطيع نحن وأنتم أن نعمل مع هؤلاء حتى تستطيعوا أنتم مع الحكام الذين تظنون أنهم من الكفار؟ هلا تركتم هذه الناحية جانبا وبدأتم بتأسيس القاعدة التي على أساسها تقوم قائمة الحكومة المسلمة، وذلك بإتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي ربى أصحابه عليها ونشأهم على نظامها وأساسها) [1] ، وفي قوله: (ماذا تستفيدون أنتم من الناحية العملية) ، وقوله: (ماذا يمكن أن تعملوا؟) تثبيط عن الجهاد، وتخويف للناس من الكفار، والله عز وجل يقول: (وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ) ، والله عز وجل ما أمرنا بالخوف من الكفار، أو أن نخيف الناس منهم، أو أن نغض الطرف عن كفرهم وفسادهم بدعوى الاستضعاف، وانظر إلى حال النبي صلى الله عليه وسلم مستضعفا في مكة يجهر بالحق ويدعو الناس إلى عبادة الله الواحد الأحد، ويعيب آلهة قريش ويسفه أحلامهم، يقول عليه الصلاة والسلام: ( ... أتسمعون يا معشر قريش أما والذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذبح) [2] ، والذبح هو القتل كما أشار إليه البيهقي في (الدلائل) [3] ، وقد أمره الله تعالى بالجهاد ولو لوحده كما قال عز وجل (لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ) .
وفي غزوة مؤتة ينادي عبد الله بن رواحة رضي الله عنه في أصحابه قائلا: (يا قوم، والله إن الذي تكرهون للتي خرجتم تطلبون: الشهادة، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا به الله، فانطلقوا، فإنما هي إحدى الحسنيين، إما ظفر وإما شهادة) [4] .
(1) فتاوي الشيخ الألباني (250 - 251) ضمن شريط (670) .
(2) الحديث أخرجه أحمد (2/ 218) ، والطبري في التاريخ (2/ 332) وابن إسحاق في سيرة ابن هشام (1/ 289 - 290) ، والبيهقي في دلائل النبوة (2/ 275) من حديث عبد الله بن عمرو، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (6/ 15 - 16) ، وصححه الشيخ أحمد شاكر على المسند (11/ 204) .
(3) دلائل النبوة (2/ 275) .
(4) ابن القيم، زاد المعاد (3/ 382) .