الصفحة 20 من 28

وأما كلام الشيخ الألباني هذا فهو كقوله: (أن الجهاد الواجب هو إنما على المسلمين الذين يتعاونون على القيام بما فرض الله عز وجل عليهم من جهاد الكفار وإخراجهم من البلاد الإسلامية التي احتلوها) [1] .

فكيف يقول الشيخ بأن على المسلمين جهاد الكفار بينما يعتبر أن الحكومات عطلت الجهاد؟، يقول: (فأول ظاهرة تدل على أنها لا تحكم بما أنزل الله أنها لم تعلن الجهاد في سبيل) [2] . وكيف يتحدث عن جهاد اليهود المحتلين بينما ينكر جهاد الطواغيت المحليين الذين يقر بكفرهم؟، يقول في كتاب (الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام) : (فقد سمعت كثيرا منهم يخطب بكل حماس وغيرة إسلامية محمودة ليقرر أن الحاكمية لله وحده ويضرب بذلك النظم الحاكمة الكافرة، وهذا شيء جميل وإن كنا الآن لا نستطيع تغييره) [3] .

4)شعار"التصفية والتربية"حق أريد به باطل!

أما شعار التصفية والتربية الذي حمله الشيخ من أجل تأسيس القاعدة، فصحيح، وهذا الشعار حق وإن كان مرجئة العصر أرادوا به الباطل، ذلك أن تأسيس القاعدة ينبغي أن يقوم على الجهاد في سبيل الله لإقامة شرع الله في الأرض، وعلى الكفر بالطاغوت، قال عز وجل (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا) ، والبراءة من الكفار (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) ، وإظهار البغض والعداوة للكافرين: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) ، لا على الانتصار للطواغيت المرتدين والمجادلة عنهم، فالتصفية ليست قاصرة فقط على الأحاديث النبوية الصحيحة من الموضوعة، والسنة من البدعة، والفقه من الآراء الحادثة أو المرجوحة، بل هي بالأساس تصفية للتوحيد من الشرك بكل أنواعه ومنه شرك الحاكمية والتشريع، ثم التربية على الجهاد من أجل تحقيق شرع الله تعالى في الأرض والتمكين لدينه وللمؤمنين.

(1) شريط (720) .

(2) فتاوى الشيخ الألباني (303 - 304) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت