الصفحة 21 من 28

وإذا كان من أصول أهل السنة والجماعة الغزو مع كل بر وفاجر، فإنه لا معنى للقول بأن العلم الشرعي شرط من شروط وجوب الجهاد، بل إن العلم والتربية هما جزء من الإعداد له، قال ابن قدامة رحمه الله: (ويشترط لوجوب الجهاد سبعة شروط: الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والذكورية والسلامة من الضرر ووجود النفقة) ، وشرط طلب العلم قبل القتال شرط باطل، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط) ، وإذا لم يتفق الغزو إلا مع الأمراء الفجار أو عسكر كثير الفجور وجب الجهاد، فإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر، وبأقوام لا خلاق لهم، قال ابن تيمية رحمه الله: (ولهذا كان من أصول أهل السنة والجماعة الغزو مع كل بر وفاجر، فإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه إذا لم يتفق الغزو إلا مع الأمراء الفجار، أو مع عسكر كثير الفجور، فإنه لا بد من أحد أمرين: إما ترك الغزو معهم فيلزم من ذلك استيلاء الآخرين الذين هم أعظم ضررا في الدين، وإما الغزو مع الأمير الفاجر فيحصل بذلك دفع الأفجرين وإقامة أكثر شرائع الإسلام وإن لم يمكن إقامة جميعها، فهذا هو الواجب في هذه الصورة، وكل ما أشبهها، بل كثير من الغزو الحاصل بعد الخلفاء الراشدين لم يقع إلا على هذا الوجه) [1] .

وقد بوب الإمام البخاري رحمه الله لحديث"عروة الباقي"رضي الله عنه بباب (الجهاد ماض مع البر والفاجر) [2] ، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، الأجر والمغنم) ، قال ابن حجر في شرحه لهذا الحديث: (وفيه بشرى بقاء الإسلام وأهله، لأن من لازم بقاء الجهاد بقاء المجاهدين، وهم المسلمون، وهو مثل الحديث الآخر"لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق") [3] .

وقال ابن حزم رحمه الله في (المحلى) : [ولا إثم بعد الكفر أعظم من إثم من نهى عن جهاد الكفار، وأمر بإسلام حريم المسلمين إليهم من أجل فسق رجل لا يحاسب غيره بفسقه] [4] .

5)هل يشترط طلب العلم قبل الجهاد؟!

(1) مجموع الفتاوى (28/ 506 - 508) .

(2) فتح الباري (6/ 56) .

(3) فتح الباري (6/ 76) .

(4) المحلي (7/ 300) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت