الصفحة 23 من 28

الوجه الأول: أنه جعل فرض الكفاية فرض عين، وهذا يفضي إلى تعطيل مصالح المسلمين بقعودهم جميعا لطلب العلم، وقد نهى الله عز وجل عن هذا بقوله: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) ، وكما ترى فقد قسم الله تعالى الناس في هذه الآية إلى متفقهة وغير متفقهة تماما، كما في قوله تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) .

الوجه الثاني: أنه جعل شرطا لوجوب الجهاد ما ليس بشرط ... ] [1] .

والشيخ الألباني يشترط للإعداد في سبيل الله خلو المرء من الذنوب والمعاصي والمحافظة على كل ما أمر الله به ورسوله، يقول: [لمن الخطاب في قوله (وَأَعِدُّوا لَهُم) ؟ المسلمون المؤمنون حقا والمحافظون على كل ما أمر الله به ورسوله، أم هم أمثالنا من المسلمين في آخر الزمان، من المقصود بهذا الخطاب؟ طبعا النوع الأول من المؤمنين] [2] .

وهذا الشرط الذي اشترطه الشيخ غير صحيح، لأن التكاليف الشرعية لا تسقط إذا لم يصل المخاطب بها إلى درجة الإيمان"الحق"، فما ثبت عن السلف أن واحدا منهم اعترض عن أداء الصلاة أو الزكاة أو الحج أو الصوم بدعوى أنه ليس مؤمنا حقا أو أنه لم يحافظ على كل ما أمر الله به روسوله، وبخاصة إذا كان هذا التكليف هو الجهاد في سبيل الله تعالى والنبي صلى الله عليه وسلم لما خرج معه إلى"حنين"ألفان من مسلمة الفتح بعد شهر واحد من إسلامهم، ما اعترض على خروجهم لكونهم لم يصلوا إلى درجة الإيمان الحق، بل كانوا حدثاء عهد بكفر، كما وصفهم أبو واقد الليثي رضي الله عنه في الحديث الذي سبق ذكره، وفيه (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم، ويقال لها ذات أنواط، فمررنا بسدرة فقلنا يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط، كما لهم ذات أنواط ... ) ، ومثله حديث البراء رضي الله عنه الذي أخرجه البخاري، وقد سبق ذكره وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للرجل المقنع بالحديد: (قال: أسلم ثم قاتل، فأسلم ثم قاتل فقتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عملا قليلا وأجرا كثيرا) .

كما أن شرط الشيخ هذا فيه دلالة على انقطاع الجهاد، وهو مخالف لأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم عن الطائفة المنصورة التي لا تزال تقاتل على الحق ظاهرة إلى يوم القيامة، فقد قال صلى الله عليه وسلم:

(1) العمدة في إعداد العدة (327) .

(2) فتاوى الشيخ الألباني (448) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت