الصفحة 10 من 25

ويقول:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله .. الحديث"مع نصوص كثيرة لا تحصى، وليس هذا خاصًا بمحمد صلى الله عليه وسلم، بل هو سنة جارية في الأنبياء قبله، وإن اختلفت صور الجهاد والابتلاء، فما عليهم إلا الصبر والدعوة، أما النصر والتمكين فمن عند الله.

ثم ختم المبحث الأول من الباب الأول بطائفة من آيات التنْزيل الحكيم في بيان طبيعة الصراع بين أهل الحق وأهل الباطل، فأهل الحق يمسِّكون بالكتاب ويمضون على طريق الدعوة في إصرار وثبات، ويصبرون على الشدائد، ويحطمون ما يعترض راية الحق من عوائق وسدود، وأهل الباطل يصدون عن الحق ويدفعونه بكل سبيل، في عداوة للمؤمنين ومكر وتكذيب وقتل وطرد وتشريد.

ثم أتبعه بفصل استعرض فيه تاريخيًا حال العالم التائه المائج بالضلال والظلام، وأشار إلى دور الأنبياء والرسل عليهم السلام في مواجهة هذا الواقع الضخم، ومحاولة إزاحة ذلك الركام الهائل من الضلال الجاثم على صدر البشرية على طول التاريخ الإنساني في الأرض، وبين معالم المنهج الذي سار عليه الرسل الكرام في مواجهة هذا الواقع الطاغي، وكيف كان صبرهم على أذى أقوامهم وتكذيبهم لهم وصدهم الناس عن سبيلهم.

يقول: لقد كانت شهادة ألا إله إلا الله نقلة بعيدة، ومَعلمًا فاصلًا بين حياتين لا رابطة بينهما: حياة الكفر وحياة الإيمان، وما يستلزمه ذلك من فرائض وتعبدات، ومشقات أعظم وأكبر من فريضة الصلاة والزكاة ونحوها.

من ذلك: فريضة التلقي الكامل عن الله ورسوله، ونبذ موازين الجاهلية وقيمها وأخلاقها وأعرافها وتشريعاتها.

ومن ذلك: الولاء المطلق لله ورسوله، والعداء الصارم للكفار، ولو كانوا آباء وإخوانًا وأزواجًا وعشيرة.

ومن ذلك فريضة الصبر على الأذى في الله، الذي لا تطيقه إلا نفوس سمت إلى قمة تحمّل الفرائض والواجبات، حتى إن الواحد ليكره أن يعود إلى الكفر كما يكره أن يلقى في النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت