وليس أمام"الغرباء"الذين يريدون القيام بمهمة الأنبياء بهداية الناس للحق، ويمثلون الطائفة المنصورة الناجية التي كتب الله أن تظل على الحق لا يضرها من خالفها - ليس أمامهم من خيار في البدء بتصحيح العقيدة، وتجلية مفهوماتها من خلال هاتين الحقيقتين ثم البيان العلمي الواضح لأصول الدين وحقائقه، وقد دل استقراء نصوص الكتاب والسنة أن هذا الدين يقوم على أصلين:
1 -ألا يعبد إلا الله (بالمعنى الشرعي الكامل للعبادة) .
2 -وألا يُعبد الله إلا بما شرع.
ثم نقل كلامًا نفيسًا لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ومنه قوله: إن قوام الدين بالكتاب الهادي، والحديد الناصر كما ذكره الله تعالى في آية الحديد السابقة، فعلى كل أحد الاجتهاد في اتفاق القرآن والحديد لله تعالى ولطلب ما عنده. اهـ
ثم علق المؤلف على كلام شيخ الإسلام رحمه الله بكلام للأستاذ سيد قطب رحمه الله فقال: إن اقتران الحديد بالقرآن من أجل إقامة دين الله في الأرض، ليكشف عن سنة ربانية عظمى في طبيعة هذا الدين، وطبيعة الجاهلية المقابلة، وهي أن"هذا المنهج الإلهي الذي يمثله الإسلام كما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم لا يتحقق في الأرض - في دنيا الناس - بمجرد تنْزيله من عند الله، ولا يتحقق بمجرد إبلاغه للناس وبيانه، ولا يتحقق بالقهر الإلهي على نحو ما يمضي الله ناموسه في دورة الفلك وسير الكواكب وترتب النتائج على أسبابها الطبيعية. إنما يتحقق بأن تحمله مجموعة من البشر، تؤمن به إيمانًا كاملًا وتستقيم عليه بقدر طاقتها، وتجعله وظيفة حياتها وغاية آمالها، وتجهد لتحقيقه في قلوب الآخرين، وفي حياتهم العلمية كذلك، وتجاهد لهذه الغاية بحيث لا تستبقي جهدًا ولا طاقة، تجاهد الضعف البشري والهوى البشري والجهل البشري في أنفسها وأنفس الآخرين، وتجاهد الذين يدفعهم الضعف والهوى والجهل للوقوف في وجه هذا المنهج، وتبلغ بعد ذلك كله من تحقيق هذا المنهج الإلهي إلى الحد والمستوى الذي تطيقه فطرة البشر. أهـ"
يقول المؤلف: هذه المجموعة تجاهد الناس بالقرآن: {وجاهدهم به جهادًا كبيرًا} الفرقان 52، وتجاهدهم بالحديد: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض} البقرة 251، حتى يستقيموا إلى الله ويستقيموا على دين الله، وهذا ما أعلنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله:"بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يُعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم."