وسنحاول في هذا العرض السريع تسليط الضوء على لقطات هامة من كل باب في الكتاب، على أن مما ينبغي ملاحظته أن هذا العرض لا يغني الداعية الموفق صاحب الهمة العالية عن قراءة الأصل الذي يحفل بالكثير من التوضيح والتأصيل والفوائد الجمة والثراء العلمي الواسع.
ففي الباب الأول يبين المؤلف ارتباط العمل بحقيقة الدين والدعوة، فيورد آيات من القرآن الكريم تبين الغايات والحقائق الكبرى للدين، والغاية من خلق الثقلين والغاية من إرسال الرسل، ثم يبسط القول في الكلام على حقيقة سنة اقتران القوة بالحق لتحقيق تلك الغايات.
قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} الذاريات 56
ويقول سبحانه: {كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه .. } البقرة: 213 ... . ويقول عزّ من قائل: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب} الحديد: 25
وبين المؤلف أن معركة الأنبياء مع البشرية على طول التاريخ دارت حول قضية واحدة وهي دعوة الرسل للعالمين بإفراد الله الخالق سبحانه بالعبادة،
يقول: وموجز دعوة الرسل جميعًا، أنها دعوة واحدة إلى منهج التوحيد بكل فروعه وأنواعه وموالاة أهله، وما يستلزمه ذلك من نبذ الشرك بكل صوره وألوانه ومعاداة أهله.
وأشار إلى أن أعداء الرسل جميعًا كانوا كذلك نسيجًا واحدًا في صدهم واستكبارهم وكان وصفهم غالبًا في القرآن بـ"الملأ"، وهم المستكبرون؛ أصحاب السلطان والمال.
ثم يقول: إن حقيقة المعركة التي خاضها الأنبياء مع أممهم، والسنة الثابتة في دعوتهم لا تتجلى إلا لمن عرف حقيقتين مهمتين ينبغي لمن أراد الانضمام لموكبهم الكريم وركبهم الناجي أن يجعل معرفتهما منطلقًا لدعوته وأساسًا لمنهجه:
1 -طبيعة الدين كما أنزله الله وأراده أن يتحقق في واقع الأرض.
2 -طبيعة الجاهلية التي نزل لإبطالها وحربها.