الصفحة 7 من 25

وأنحى المؤلف باللائمة على بعض الاتجاهات الدعوية لدورها في ترسيخ هذا الفهم المنحرف من خلال تبنيه والدعوة إليه، بينما كان الأصل في عملها وهدفها إعادة الناس إلى حقيقة الإيمان اعتقادًا وعملًا.

وخلص إلى أنه ينبغي تغيير منهج العرض والمناقشة لقضية الإيمان وعلاقته بالعمل والدعوة، وذلك بانتهاج منهج يجمع بين الدليل العلمي النظري من النصوص وكلام السلف، وبين الدليل الواقعي المحسوس من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وحقيقة النفس البشرية ذاتها.

الأساس الثاني من الأسس التي قامت عليها هذه الدراسة: معالجة وقائع الدعوة الإسلامية المعاصرة، فقد أوضح المؤلف في هذا الصدد أن الدعاة اليوم ينقسمون غالبًا فريقين:

فريق سلك في فهم النصوص حرفية عقيمة في الفهم أدت به إلى غلو أوقعه في بدعة تكفير أعيان المسلمين من حيث أراد العزيمة والاستقامة، ففرّ من بدعة إلى بدعة شرٍّ منها. ثم بين أن هذا الصنف من أهل الدعوة حرموا أنفسهم من فرص النجاح في هذا الميدان العظيم، وذلك بأن سدوا على أنفسهم منافذ الاتصال بالناس، وإيصال الحق لقلوبهم، وبين أن هذا الغلو لم يقف بهم عند هذا الحد، بل تجارى بهم إلى ألوان من الانحراف أضرت بالدعوة، وأحدثت في صفوفها صدوعًا وفتنًا.

وأما الصنف الثاني من أهل الدعوة فانطلق في دعوته بدون منهج واضح ولا تصور اعتقادي متكامل، فلم يتناول الخلاف بالتأصيل العلمي، بل تناوله بالتهويش العاطفي فلم يكن لديه ما يواجه به الفريق الأول من الأصول والقواعد فهرب من التكفير إلى التبرير. وأخذ يسند هذا الواقع المنحرف ويؤصله بنظريات بدعية، ووجد في مذهب المرجئة الذي أصبح ظاهرة فكرية عامة فنسي نفسه، ونسي مهمته الأساس؛ وهي تغيير هذا الواقع لا تبريره.

ويجمل المؤلف هذا المعنى فيقول: فالفريق الأول أعاد مذهب الحرورية جذَعًا، والآخر أحيا مذهب المرجئة غضًا، ونقله من الدوائر الأكاديمية التقليدية إلى منهج العمل والتغيير.

إلى أن قال: وهكذا أصبحت الكتابة عن هذا الموضوع"حقيقة الإيمان"على ضوء عقيدة أهل السنة والجماعة ضرورية لكبح جماح الغالين ودفع تفريط المقصرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت