ثم يقترب المؤلف من المراد فيقول: لقد استطعنا _ نحن شباب الإسلام - أن نكسر طوق الولاء للغرب، وأن نرفض حضارته الزائفة إلى حد لا بأس به، وعرفنا الكثير من عدونا وخططه ومؤامراته، لكننا حتى الآن لم نعرف حقيقةً من نحن؟ وفي أي طريق نسير؟
نردد: إننا مسلمون، وفي طريق الإسلام نسير. . ولكن أقدامنا تصطدم بصخور وركام أنتجتها قرون طويلة من الضلالات والانحرافات.
وعلينا لكي نرتقي بأنفسنا وأمتنا أن نجتاز عقبة شائكة يعترضها ثلاثة وسبعون طريقًا، الطريق المنجي منها طريق واحد فقط، وما عداه مهلكة، وهذا الطريق الوحيد هو منهج أهل السنة والجماعة الذي نجزم عن دين ويقين أنه منهج الفرقة الناجية الذي لا يقبل الله دينًا سواه.
ثم يشير المؤلف إلى أن النظرة الغالبة على شباب الدعوة الإسلامية اليوم هي أن عقيدة أهل السنة والجماعة لا تعدو أن تكون تصورات نظرية صحيحة لعالم الغيب وقضايا الاعتقاد، وليست - مع ذلك - منهجًا للدعوة والإصلاح والتغيير.
ثم يحمِّل الدعاةَ مسئولية هذا الفهم القاصر لدى المسلمين، وذلك أنهم لم يوضحوا معالم العقيدة الصحيحة للناس، ويكشفوا عن كمالها، فيعلن في وضوح وقطع أنه من خلال دراسته لأسباب العلمانية الطاغية على الحياة الإسلامية ظهر له أن سبب كل انحراف وذل وهزيمة وفرقة في حياة المسلمين لا يزيد عن شيء واحد هو البعد عن منهج أهل السنة والجماعة في العقيدة والسلوك وسبيل الإصلاح.
وانطلاقًا من نتائج استقراء المؤلف للواقع على ضوء النصوص الشرعية أسس كتابه على ثلاثة أسس، أولها: دراسة الإرجاء على أنه ظاهرة فكرية لا فرقة تاريخية، وبين أن الفرق بينهما كبير، وأشار إلى أن واقع الأمة المعاصر يسيطر عليه الفكر الإرجائي، كما بين المؤلف أن الإرجاء لم يكن في الأصل دعوة واعية مقصودة لترك العمل والتفلت من الطاعات، وإنما كان تفسيرًا ضالًا لحقيقة الإيمان أنتجته أسباب تاريخية، ولكن الأمة وهي تتراخى عن العمل بالتدريج، وتنفلت من الواجبات، وتنحدر عن قمة الامتثال رويدًا رويدًا، كانت تجد في الإرجاء تفسيرًا مريحًا يبرر لها تراخيها وتفريطها، وهذه حقيقة نفسية معروفة، فكل ما انحسر عنه العمل واقعيًا ستره ثوب الإرجاء الواسع نظريًا.
وانتشرت هذه الظاهرة، فخلال القرون الأخيرة تبنت الأمة"الإرجاء"عقيدة ومنهجًا، واعتبرت المخالف لهذا الفهم خارجًا.