فكانوا رضي الله عنهم بفضل هذه التربية خير أصحاب وحواريين، كما كان نبيهم صلى الله عليه وسلم خير نبي ورسول.
ويتابع المؤلف وصف حال الصحابة رضي الله عنهم بأن إيمانهم كان صادقًا حيًا، فلم يكن فلسفة ولا جدلًا ولا نظريات، وإنما كان طاعة تامة في المنشط والمكره والصبر في الرخاء والشدة، والجهاد بكل معنى من معاني الجهاد.
وكان هذا الإيمان يربو ويشتد ويصقل عبر مراحل من الشدة والاضطهاد والحصار والغزوات، حتى استقامت نفوسهم وزكت قلوبهم، وصحت أعمالهم فما قبض الله تعالى صفيه من خلقه صلى الله عليه وسلم إلا وقد صارت هذه العصبة المؤمنة أهلًا لحمل الأمانة وتبليغ الرسالة، والقيام بأمر هذا الدين كله.
فجاهدوا جهادًا كبيرًا، حتى نكّسوا رايات الباطل، ومهدوا السبيل لنشر هداية الإسلام في كل مكان.
ثم إنه نبتت في الأمة بعد ذلك نبتات ضارة من البدع التي شوهت صورة الإسلام، ولوثت عقول كثير من أبنائه، وترجع أصول هذه البدع إلى أربع؛ وهي الخوارج، والشيعة، والمرجئة، والقدرية. لكن الله جلّت حكمته قضى ألا تزال طائفة من هذه الأمة على الحق منصورة، لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله، وجعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى.
ثم أوضح المؤلف أن الخلاف في مسألة الإيمان ظل من أعظم القضايا التي شغلت بال الأمة وحركت همم علمائها، ومن هؤلاء العلماء الذين حملوا هم أمتهم في هذا الميدان الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، والذي تركزت همته على تجلية حقيقة الإيمان والتوحيد، وما يضاده من الكفر والشرك.
ثم أشار المؤلف _ أثابه الله - إلى ما كان من موجة الحملات الصليبية الأخيرة"الاستعمار"، وفتنة الحضارة الغربية الجاهلية التي فتنت كثيرًا من أبناء الأمة المسلمة، فوقع كثير من المسلمين - دولًا وأفرادًا في مستنقعها، فذهلت الأمة بذلك عن دينها، ونسيت انتماءها، حتى شاء الله تعالى أن تظهر دعوة إصلاحية كبيرة تقوم على التوحيد، وتنادي بالإسلام من جديد، وتنبذ الغزو الغربي الثقافي الكافر، وتتأبى على سمومه، وتقاومه في صحوة صادقة واعية شاملة، مدركة ما أصاب أمتها من أمراض خطيرة، وما يحيط بحاضرها من أخطار، وما ينتظر مستقبلها من نذر مقلقة.