وهذا من أعظم المصائب التي ابتليت بها الدعوة الإسلامية في عصرنا ومن أشدها مدعاة لإيضاح عقيدة أهل السنة والجماعة وبيانها للعامة والشباب.
قال ابن القيم:"الإيمان حقيقة مركبة من معرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم علما، والتصديق به عقدا، والإقرار به نطقا، والانقياد له محبة وخضوعا، والعمل به باطنا وظاهرا، وتنفيذه والدعوة إليه بحسب الإمكان، وكماله في الحب لله والعطاء لله والمنع لله". اهـ
ولما رأى المرجئة أن النصوص الشرعية، والآثار السلفية الواردة في تكفير من ترك العمل، أو عمل الكفر غير متسقة فيما ذهبوا إليه من الحكم بإيمان تارك العمل، ونفي وقوع الكفر بالعمل الظاهر مطلقا، وليس لديهم حيلة أو جواب عنها قالوا: إنها واردة فيمن يستحل ذلك، أو كان جاحدا للوجوب، وهذا تأويل منقوض بفهم السلف الصالح للنصوص كما سبق عن الإمام أحمد والأوزاعي - رحمهم الله تعالى- وغيرهم، وحصر الكفر في الاستحلال فهم ناقص، ومجانب للصواب، ومخالف لأصول أهل السنة والجماعة من عدة أمور:
أولا: إن الكفر يكون:
أ - بالاعتقاد في القلب كمن اعتقد أن لله ندًا أو شريكًا أو مثيلًا أو أنه لا يعلم كل شيء أو لا يقدر على كل شيء، أو أن الساعة غير آتية وأن الله لا يبعث من في القبور، أو اعتقاد أن القرآن اشتمل على باطل أو أن شيئا مما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم غير حق أو شريعة الإسلام لا تصلح لهذا العصر، أو أن الأولياء يتصرفون في الكون أو يستجيبون لمن دعاهم واستغاث بهم.
ومن ذلك النفاق الأكبر بكل ألوانه وصوره، وهو باب واسع.
ب - ويكون بالقول باللسان كمن سبّ الله ورسوله ومدح الأصنام وهجا الأنبياء واستهزأ بالدين ودعا إلى الكفر والردة وسخر من بعض أحكام الشرع وصنف في ذلك أو قاله بأي وسيلة.
ج- ويكون بالعمل الظاهر كمن يقاتل الأنبياء ويعذب أتباعهم ويهدم المساجد ويحرق المصاحف ويذبح لغير الله ويسجد للأصنام ويتعلم السحر أو يعلمه ويقاتل المؤمنين مع الكافرين أو ينصرهم بالمال والسلاح على المؤمنين ويكرم المرتدين ويعظمهم ويهين المؤمنين ويحتقرهم ويتحاكم إلى الطاغوت ويذهب إلى الكاهن ويصدقه ونحو ذلك، وعلى هذا تدل نصوص قطعية من الكتاب والسنة، وعليه إجماع المسلمين قبل ظهور البدع وتبعهم كبار