الصفحة 22 من 25

فقهاء الملة في أبواب حكم المرتدين من كتبهم -مما يطول نقله إلا من دخلت عليه شبهة الإرجاء أو تناقض فاتبع كلام إمامه في تصانيفه الفقهية وتبع المتكلمين في تصانيفه أو آرائه العقدية.

فحصر الكفر في قول القلب وحده ضلال عظيم وخطأ بين إن لم يكن كفرا صريحا كما هو حال من صرح به أو التزم لوازمه، ولهذا ونحوه كفّر بعض السلف الجهمية ولم يعدوهم من فرق أهل القبلة، ونص شيخ الإسلام على أن من جوز أن يكون من تكلم بالتكذيب والجحد وسائر أنواع الكفر من غير إكراه -مؤمنا في الباطن"فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه".

ثانيا: أن الاستحلال كفر برأسه: سواء فعل صاحبه ما أحل من المحرمات أو لم يفعل، ولهذا قال شيخ الإسلام في من سبّ الرسول صلى الله عليه وسلم:"إن اعتقاد حِل السب كفر سواء اقترن به السب أو لم يقترن".

ولذلك فمن شرع الزنا أو الربا أو شرب الخمر وأصدر لها المراسيم والقوانين التي ترخص بها وتحدد لها الأنظمة في عملها وتعيين المحاكم التي تختص بفض النزاع فيها ورتب حراستها وألزم بمقتضى ذلك فقد كفر، وإن لم يزن مرة واحدة أو يشرب من الخمر قطرة أو يأكل من الربا درهما.

ثالثا: أن الكفر أعظم المعاصي بإطلاق: والاستحلال ينقل المعصية التي دون الكفر إلى مرتبة الكفر بإجماع أهل السنة والمرجئة سواء، فإذا ثبت ذلك فإلى أي مرتبة ينقل الاستحلال الكفر وليس وراءه مرتبة أخرى بل هو بذاته كفر فدل ذلك على أن موضوعه المعاصي التي هي دون الكفر لا الكفر. فإذا اقترن بالكفر كان زيادة كمن يكفر بالبعث ثم يكفر بالله.

رابعا: أنه لا يجوز أن يقال: لا بد أن يكون المستحل مكذبا بالدين حتى يكفر كما لا يجوز أن يقال في المكذب بالدين: أن يكون مستحلا للتكذيب فكذلك المعاند المستكبر والشاك وغيره فتبين انه لا يصح جعل أحد أنواع الكفر شرطا في الأنواع الأخرى أو قيدًا فيها.

خامسا: أن الاستحلال نفسه يكون بالاعتقاد والقول والعمل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت