لا يؤمن الدروز بيوم القيامة، فلا حساب ولا جزاء ولا ثواب ولا عقاب في الحياة الآخرة، وإنما يتم ذلك كله في الدنيا عن طريق التقمص وما تلاقيه الروح في تقمصها من النعيم أو العقاب.
إلا أنهم ينتظرون يومًا يجيء"الحاكم"في صورة ناسوتية مرة أخرى، ويدين له كل أهل الأديان بالتوحيد والطاعة - كما يزعمون - يخرج من بلاد مصر - كما يرى حمزة - أو من بلاد الصين من سد الصين العظيم، وحوله قوم يأجوج ومأجوج؛"القوم الكرام"أو"المؤمنين بالحاكم"- كما يسمونهم -
ويتضح حقد هؤلاء على الإسلام والمسلمين في زعمهم أن"الحاكم"إذا جاء يأتي إلى الكعبة ويهدمها ويفتك بالمسلمين والنصارى في جميع الأرض، حيث يحاسبهم حمزة حسابًا شديدًا [65] .
وأما متى يكون هذا اليوم؟
فيذكر محمد كامل حسين أنه لم تحدد كتب الدروز ذلك، ولكنها تذكر أنه سيكون في شهر جمادى أو رجب، ويسبق مجيئه علامات منها:
عندما يرى الملوك يملكون حسب مآربهم وأهوائهم الشخصية ولا يعدلون بين الرعية.
عندما يتسلط اليهود والنصارى على البلاد.
وعندما يستسلم الناس إلى الآثام والفساد ويأخذون بالآراء الفاسدة.
وعندما يتملك شخص من ذرية الإمامة ويعمل ضد شعبه وأمته، ويضع نفسه تحت سلطان المخادعين.
ثم ظهور ملك آخر في مصر يحارب المصريين ويحاربونه.
ويأتي المسيخ الدجال في صورة رومي، يجتمع الروم حوله ويخرب حلب.
ثم يظهر المسيح بن يوسف في أرض مصر [66] .
ويملك اليهود بيت المقدس ثم ينتقمون من سكان القدس وعكا، ثم يقوم المسيح بن يوسف، ثم يطرد اليهود من بيت المقدس، إلى غير ذلك من العلامات المزعومة [67] .
ولهذا فهم يفرحون باستيلاء اليهود على بيت المقدس وبتسلط النصارى على المسلمين، بل وظهور الفواحش كلها، ليظهر ربهم"الحاكم"، ويكون المجازي للعباد في هذا اليوم هو حمزة يأخذ مال المخالفين ويعطيه لأتباعه الموحدين [68] .
ومن الطرائف المضحكة؛ أن أحد مشائخ الدروز ويسمى"داود أبو شقراء"، أعلن أن يوم القيامة سيكون في 16/آب/عام 1952م، معتمدًا في ذلك على حساب الحروف والجمل، وبالفعل فقد اقتنع بذلك بعض شيوخ لبنان وحوران وشاع الخبر، وجاء الوقت، وظهر افتراء الكذابين ولم يحصل ما توقعوه [69] .
وحساب الجمل والحروف والمنامات وما يقع فيها من إخبار بيوم القيامة، وما يزعمه بعض الناس من مشاهدة الدابة ومخاطبتها له [70] ، وغير ذلك من أخبار القيامة؛ كلها تلفيقات، وهي مطايا الكذابين.
[65] الحركات الباطنية: ص236، نقلًا عن مخطوطة وجدها في جبل لبنان، لمؤلف مجهول.
[66] زعمهم في المسيح بأنه ابن يوسف النجار تبعًا لما وجدوه في تناقضات الديانة النصرانية المحرفة في نسب عيسى عليه السلام.
[67] طائفة الدروز: ص121 - 122.
[68] الرسالة الموسومة بالأعذار والإنذار، عقيدة الدروز: ص167.
[69] أيها الدرزي عودة إلى عرينك: ص90، انظر: عقيدة الدروز: ص169.
[70] يؤمن المسلمون بظهور الدابة التي أخبر الله عنها، والتي هي من علامات القيامة إذا قرب وقتها.