الصفحة 12 من 17

يعتقد الدروز بالتناسخ أو التقمص - كما يسمونه - ومعناه عندهم؛ انتقال النفس من جسم بشري إلى جسم بشري آخر، والجسم قميص للروح التي لا تموت أبدًا بل تتقمص أجسامًا أخرى في كل نقلة، فنفس الموحد تنتقل إلى موحد ونفس المشرك إلى مشرك، ومن هنا زعموا أن عدد سكان العالم غير قابل للزيادة ولا النقصان منذ بدء الخليقة، ويبقى على هذه الحال إلى الأبد فهم لا يزيدون ولا ينقصون وكل من مات انتقلت روحه إلى جسد جديد دائمًا [64] .

ومفهوم التناسخ عند الدروز؛ يختلف عن مفهومه عند الآخرين من القائلين بالتناسخ - كالنصيرية مثلًا -

فالدروز يقصرون التناسخ بين الأجسام البشرية فقط، بينما هو عند النصيرية لا ينحصر فقط بين البشر، بل وقد يكون أحيانًا بينهم وبين البهائم، حيث تنتقل الأرواح فتحل في أي جسم، جسم بهيمة أو غيرها.

والدروز يكرهون لفظ التناسخ ويستبدلونه بلفظ"التقمص".

ويعود السبب في قصر الدروز التناسخ في الأجسام البشرية، لما يأتي:

قالوا: إن انتقال النفس إلى جسم حيوان غير بشري ظلم لها، لعدم تعلق الثواب والعقاب على غير النفس العاقلة.

أن وقوع العقاب على النفس لا يصح إلا بعد مرورها في أجسام بشرية على مدى دهر طويل، بحيث يمنحها الدهر الطويل فرصة الاكتساب والتطور والامتحان والتبدل، لكي تحاسب حسابًا عادلًا على مجموع ما اكتسبت.

وحقيقة العذاب عند الدروز معناه؛ أن الإنسان يعذب بنقله من درجة عالية إلى درجة دونها، ثم يستمر في هذا الهبوط إلى أقل الدرجات، ويعذب في كل دور بأنواع العذاب التي هي عذاب الضمير وعذاب الندم على ما فات، لأنها لم تنتفع من أدوارها الماضية.

ومن خرافاتهم؛ أنهم يشبهون الروح بسائل يحتاج إلى إناء يضبطه، فإذا كسر فلابد من تلقي السائل في إناء غيره لئلا يضيع، وعلى هذا فإن روح أحدهم إذا فارقت الجسم انتقلت فورًا إلى جسم آخر تحفظ فيه، وفي نقلتها الجديدة ترجع على نفس المذهب الذي كانت عليه أيًا كان المذهب.

ومن هنا تعرف السر في عدم قبول الدروز لغيرهم أن يدخلوا في مذهبهم، وعدم اعترافهم بأحد منهم يخرج عنه حتى ولو تركه وهو حي طائعًا مختارًا! لأن روحه في نقلتها أو تقمصها الجديد ستعود على نفس المذهب الدرزي، فلا فائدة إذًا من دخول الآخرين في مذهبهم، لأن أرواحهم سترجع إلى مذاهبهم القديمة ثانية إذا ماتوا.

ومما لا يجهله أي مسلم؛ أن عقيدة التناسخ عقيدة بدائية وثنية، تتعارض مع كل الأديان التي أنزلها الله تعالى، إذ كلها تقرر أن الإنسان إذا مات انتقلت روحه إلى خالقها سواء كانت منعمة أو معذبة، ولها اتصال بالجسد في صورة لا يعلمها إلا الله، إلى أن يأتي يوم القيامة وتعود الأرواح إلى أجسادها للحساب، ثم للمصير النهائي إما الجنة أو النار.

[64] طائفة الدروز: ص107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت