الصفحة 23 من 79

الكتاب، وعكفت عليه، جردته، وقرأته، وفصّلت أموره، وعملت له كتابًا سمّيته آنذاك:"ميزان الاعتدال في تقييم كتاب المورد الزلال"؛ بيّنت فيه وجهة نظري، وإن كنت آنذاك متأثرًا بالجانب السلفي تأثرًا أقوى، ولذلك كان هناك شيء من الشدة على سيد في كتابه، رغم أني كنت في بداية توجهي أو في بداية هدايتي مع جماعة محمد سرور -كما قدّمت- درسنا كتب"سيد"، ودرست كتب"سيد"على"سيد عيد"نفسه أحد أصدقاء سيد قطب كما ذكرت، فرغم ذلك لكن تأثري في مرحلة رفقتي للسلفيين، وعكوفي على الكتب السلفية، ورحلتي إلى المشايخ السلفيين، وصلتي بهم كانت في تلك المرحلة أقوى، ولذلك جاءت بعض العبارات شديدة مني في هذا الكتاب) [1] .

بل ومن الطرائف أن المقدسي قد تعقّب السيد إمام في كتابه (الجامع) وعلق على بعض النقاط في كتابه في الهامش في الفصل السابع ولم يعقب على مقولة السيد إمام هذه الواردة في نفس الفصل السابع: (ولكنا نرى أن كتابات سيد قطب رحمه الله كالظلال وغيره لا يؤخذ منها شئ من أحكام الاعتقاد والفقه، وإنما يؤخذ منها فهم الواقع المعاصر وتعرية حقيقته الجاهلية. ونرى أن سيد قطب رحمه الله لم يجد متسعًا من الوقت لدراسة الاعتقاد والفقه دراسة عميقة فقد جاءت اهتماماته الإسلامية في مرحلة متأخرة ثم تعرض للسجن والمرض حتى وفاته) [2] .

ولم يعلق ويقول بل أخطأت، فانا قد بينت حصيلتي الفقهية على مقولات سيد قطب وهو أهلًا أن يكون مرجعًا فقهيًا!

قضية الانتحار من أجل عدم إفشاء الأسرار من أول من أصدر فتوى من هذا النوع؟! هو الشيخ محمد بن إبراهيم آل شيخ ثم أتى الظواهري وأستدل به في رسالته (شفاء الصدور) .

(1) سلسلة ولكن كونوا ربانيين - ص 51 (الحلقة الرابعة) .

(2) الجامع في طلب العلم الشريف - ص 693.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت