فهرس الكتاب
فيأتي هنا يوسف وكأنه يوحي أن هذا التأصيل جاء في سياق تطور فتوى عزام بقتل النفس في المعركة الى قتل النفس في المعتقل! أي ان الظواهري تأثر بفتوى عزام فعمل عليها تعديل جراحي وطورها.
ولكن إن قال المؤلف أن قول الظواهري لا يلزم منه تأثره أو تطور ناشئ عن قول عبد الله عزام، فيُقال ومع ذلك الظواهري لم يأتي بشيء جديد من عنده، فلو كان هذا القول خطئًا فيجب أن يُلام أول من أثاره والذي أستدل بهِ الظواهري وهو الشيخ محمد بن إبراهيم آل شيخ مفتي الديار السعودية.
ثانيًا: جاء في كتاب المؤلف: (وفي هذا يقول أيمن الظواهري سنة 1996:"الانتحار إن كان له مبررٌ أصيل قوي، ويتصل بأمر يخص المسلمين وينفعهم، وبدونه يحصل الضرر للمسلمين، فإنه حينئذ يكون جائزًا) ."
هذا القول المقتبس ليس كلام الظواهري بل كلام الشيخ حسن أيوب الذي نقله الظواهري في كتابه!!!!!!
ثالثًا: رغم أن كلاهما أول من أفتى بمثل هذه الفتوى، ولكن كانت فتوى محمد بن إبراهيم وجانب من فتوى حسن أيوب تكلمت عن قضية وهي أن الأسير مقتول لا محاله، لذلك ترى محمد بن إبراهيم يقول: (وقول بعض أهل العلم؛"إن السفينة ... ألخ"، إلا أن فيه التوقف، من جهة قتل الإنسان نفسه، ومفسدة ذلك أعظم من مفسدة هذا، فالقاعدة محكمة، وهو مقتول لا محالة) .
وهو يقصد ما جاء في المغني: (وإذا ألقى الكفار نارًا في سفينة فيها مسلمون، فاشتعلت فيها، فما غلب على ظنهم السلامة فيه من بقائهم في مركبهم أو إلقاء أنفسهم في الماء، فالأولى لهم فعله، وإن استوى عندهم الأمران، فقال أحمد؛ كيف شاء صنع) . وكذلك قول مالك: (لا أرى به بأسًا، إنما يفرون من الموت إلى الموت) ، فالشيخ بن إبراهيم أفتى بقتل الأسير نفسه إن تيقن أنه مقتول لا محالة في الأسر، فهو يفر من موت الى موت؛ فإن كنت مقتول فدعني أقتل وأسرار المسلمين محفوظة خيرًا من أن أُقتل وأسرار المسلمين مفضوحة، وهذا المسألة هي التي كان يجب الرد عليها وتصحيحها ونقضها وليس مجرد جواز قتل النفس إن كنت أسير!