الصفحة 26 من 79

لقد نفى سيد قطب في التحقيقات معه اعتبار أن ما قاله يحمل على تكفير المسلمين، وإن حمل إقرارًا منه بأنه يشمل الحديث عن المجتمعات الإسلامية أيضًا، فقال:

"إننا لم نكفر الناس وهذا نقل مشوه وإنما نحن نقول: إنهم صاروا من ناحية الجهل بحقيقة العقيدة، وعدم تصور مدلولها الصحيح، والبعد عن الحياة الإسلامية، إلى حال تشبه المجتمعات الجاهلية".

ولكنّ كلامه هذا كان في ظروف التحقيق، وما يستدعي ذلك من ضغط على المتهم وخوف من شبح الإدانة القضائية، ولا يتفق مع نصوص ما كتبه في كتابه (المعالم) التي يقول فيها:

"المسألة في حقيقتها هي مسألة كفر وإيمان، مسألة شرك وتوحيد ... إن الناس ليسوا مسلمين كما يدعون وهم يحيون حياة جاهلية".

وكان يمكن ملاحظة الأمر، فمن سيّد قطب:

"نحن اليوم في جاهلية كالجاهلية التي عاصرها الإسلام أو أظلم، كل ما حولنا جاهلية".

إلى صفحات مجلة الجهاد التي أسسها عزّام:

"اليوم .... في زمن خلت فيه الأرض من بقعة تدين لله وتحكم بشرعه، وتفشت الجاهلية، وانتفشت واستقوت على المؤمنين".

إلى المقدسي:

"الدنيا كلها اليوم دار كفر ... ولا أستثني من ذلك حتى مكة والمدينة".

وبين كلمة قطب"الناس ليسوا مسلمين كما يدعون وهم يحيون حياة جاهلية"، و"كل ما حولنا جاهلية"، يمكن استشفاف ما سيقوله أبو قتادة الفلسطيني فيما بعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت