الصفحة 29 من 79

وأما عبارة سيد قطب (إن الناس ليسوا مسلمين كما يدعون وهم يحيون حياة جاهلية) فلها أصل في الظلال، ومما يجب الاطلاع عليه في هذا الصدد، الفصل الرابع من المجلد الثالث من كتاب (في ظلال القرآن في الميزان - ص 205) للدكتور صلاح الخالدي بعنوان: (سيد قطب وتهمة تكفير المسلمين) .

فإذن يبدو أن سيد قطب قد خانته العبارة، ولما تمت مراجعته لم يؤكد فهم الغلاة بل خطئهم وعزم على توضيح في الجزء الثاني من المعالم ولكنه أُعدم قبل ذلك.

ثانيًا: لنفترض أن هؤلاء كلهم كذابين، وأن سيد قطب فعلًا استخدم التقية والتحايل عند التحقيق من أجل التملص من هذه التهمة التافهة رغم اعترافه بالتهمة الأكبر، وأنه فعلًا يقصد تكفير المجتمعات بالعموم، فلابد أن يكون المتأثر بهِ ماشيًا على خطه في هذا التكفير، أي أنه لابد أن يكفر المجتمعات، ولكن ما هو موقف الشيخين أبو قتادة والمقدسي من تكفير المجتمعات؟!

يقول أبو محمد المقدسي: (وتحاول الحكومات باستمرار التنفير من فكرنا والترويج لرفضه بدعوى أننا نكفر المجتمعات والناس بالعموم، ونحن برءآء من هذه التهم الباطلة، بل على العكس تماما فقد حذرنا في كثير من كتاباتنا من الغلو في التكفير وتكفير الناس بالعموم، ومن أشهر مؤلفاتنا حول هذا الموضوع رسالتنا الثلاثينية في التحذير من أخطاء التكفير ... . أما مسألة تكفير المجتمع فلم نتبن ولم نحمل يوما من الأيام فكرة تكفير المجتمعات في البلاد الإسلامية، ولا تكفير الناس بالعموم، بل إن كتاباتنا واضحة في التحذير من التكفير ومن مثل هذه الأخطاء التي أصلها الغلو في التكفير والجهل بالدين، ورسالتي الثلاثينية تتناول هذا الموضوع الحساس بكل جوانبه وهي من أكثر الكتب التي يقرأها الشباب على موقعي بالإنترنت) [1] .

بل والمضحك أن المقدسي يقول: (ولقد انتشر هذا عند كثير من الغلاة المتحمسين الذين يستقون أحكامهم من بعض الإطلاقات الأدبية التي

(1) حوار مجلة العصر مع الشيخ أبي محمد المقدسي في عام 1426 هـ - ص 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت