فهرس الكتاب
خامسًا: مقولة المقدسي في أحكام الديار إن كانت امتدادًا لفكرة سيد قطب، فهل اتبع سيد في تكفيره للأفراد في هذا المجتمع الجاهلي أو دار الكفر؟!
يقول الشيخ المقدسي: (ومن الأخطاء الشنيعة في التكفير؛ التكفير بناء على قاعدة -الأصل في الناس الكفر- لان الدار دار كفر ومعاملتهم واستحلال دماءهم وأموالهم وأعراضهم بناء على هذه القاعدة، التي أصلوها تفريعًا على أن الدار دار كفر، وهذا أمر منتشر بين كثير من الغلاة، وقد تحمله بعض الجهال عنهم دون أن يعرفوا أصله وتبعاته، ونحن ولله الحمد والمنة لم نقل بهذا التأصيل ولا تبنيناه في يوم من الأيام، بل كنا -ولازلنا- من أشد المنكرين له، حتى كفرني بعض غلاة المكفرة، لما خالفتهم فيه، وناظرتهم في إبطاله) [1] .
فإن كان سيد قد حكم على المجتمع وأهله بالكفر، وأن قول المقدسي تأثر بذلك وعلى ضوء ذلك ووصف أن الديار ديار كفر بلا استثناء، فكان عليه أن يتبعه في تكفير الناس حتى يكون التأثر متطابقًا!!! ولكنه لم يفعل ذلك، وهذا يدل أن أصول هذه المسألة ليست من سيد قطب بل من أحد أئمة الدعوة النجدية وهو حمد بن عتيق، فهو من وصف مكة بأنها دار كفر، وقام المقدسي ووضع هذه الفتوى في موقعه منبر التوحيد والجهاد [2] ، وهو الذي قال أن تبني أغلب المسائل التي خالفهُ عليها الناس -ولعل هذه من بينها- كانت ناشئة من خلال قراءة أدبيات أئمة نجد!
وأيضًا ما أوردهُ في الرسالة الثلاثينية (ص 93) من نقولات عن الفقهاء في تعريف الديار وما الصفات التي تجعلك تصف هذه الدار بأنها دار إسلام أو كفر.
سادسًا: لم يقل عبد الله عزام: (اليوم .... في زمن خلت فيه الأرض من بقعة تدين لله وتحكم بشرعه، وتفشت الجاهلية، وانتفشت واستقوت على المؤمنين) ، بل حين التحقيق قال: (بناء على تعريف الصاحبين؛ السعودية
(1) الرسالة الثلاثينية - ص 88.
(2) في بسطه لمسألة (جرت المذاكرة في كون مكة؛ بلد كفر أم بلد إسلام؟) انظر: مجموع الرسائل والمسائل النجدية 1/ 742.