الصفحة 34 من 79

لا. فتأمّل شاب مستعد لتفجير المساجد بمن فيها بناءً على ما نُقل إليه من تعميمات سيّد قُطب -رحمه الله-) [1] .

فلو كانت مقولة سيد قطب قد أخذت مجراها وأحدث تأثيرًا على الجهاديين في إكفار المجتمع وأهله، لما وجدوا مشكلة من تفجير مسجد يرتاده الكفار من أهالي المجتمع الجاهلي! ولكن من الواضح أن هذه المقولة لم يتأثروا بها ولم يعملوا بها وعملوا بخلافها وردوا على هذه الإطلاقات وناظروا أصحابها!

سادسًا: قد يقول المؤلف أن مقولة المقدسي وعزام وأبو قتادة لا يشترط أن تكون متطابقة تمامًا وبالحذافير مع مقولة سيد قطب أو حكمه، فنقول سوف نسلم لك جدلًا بذلك وأن كل هذه الإطلاقات التي أطلقوها إنما هي منشئها سيد قطب والتأثر بهِ وأن لم تتطابق حرفيًا معه، ولكن كيف تنسب لشخص يقول أن من الضلال اشتقاق فقه من كلام سيد قطب وأن سيد قطب ضعيف فقهيًا أنه قد تأثر بأحكام سيد قطب الفقه في أحكام الديار؟!

يقول الشيخ أبو قتادة: (كلّ من يحاول أن ينشئ فقهًا فرعيًا وسلوكًا عمليًا، يعني يتعلّق بالتكتيك أو بناء الاستراتيجية لجماعة من خلال فكر سيّد قطب هذا من تمام الانحراف؛ لأنّ سيّد لم يرد هذا ولا يستطيع أن يقّدم هذا، ... فلا يستطيع أن يقدّم تجليلا فقهيا وهذا ليس تقليلًا منه، لكنه ليس فقيهًا) [2] .

يقول المؤلف في كتابه: (وهنا يطل سيّد قطب مرة أخرى بمقالاته التي تكاثفت عليها أدبيات الجهاديين، فهو يقول:"لا جنسية للمسلم إلا عقيدته التي تجعله عضوًا في الأمة المسلمة"، فالجنسية السياسية تضحي هنا مرادفة للمعتقد الديني، وبذا فإن اعتدت دولة ما على مسلم في الشرق فكأنها اعتدت على مسلم في الغرب، أو يقيم بين ظهراني مواطنيها، وما قاله قطب هو الذي فتح الباب على مصراعيه لمثل ذلك التسويغ التالي لكثير من

(1) الوثيقة رقم: (SOCOM-2012 - 0000004) من وثائق أبوت آباد، الدفعة الأولى.

(2) مشروع ألف كتاب قبل الممات (1/ 549) ، مناقشة كتاب: (واقعنا المعاصر) لمحمد قطب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت