الصفحة 42 من 79

ألم يقل أحد أئمة الدعوة النجدية: (لو أن طائفة امتنعت من شريعة من شرائع الإسلام قُوتلوا، وإن لم يكونوا كفارًا ولا مشركين، ودارهم دار الإسلام) [1] .

فلم يجعل هنالك فارقًا كونهم مسلمين أو كفار -عند امتناعهم- في حكم القتال.

وفي ذلك يقول عطية الله: (فهم طائفة ممتنعة، وقد تقرر أن الطائفة الممتنعة تُقاتَل ولو كانوا مسلمين اتفاقًا) [2] .

وثانيًا إن كان يقصد المؤلف بالنظرية = أي التأصيل الشرعي، فعطية الله قد أصل لهذه المسألة في مجموع الأعمال الكاملة في الصفحة 314 من كلام متفرق لابن تيمية، فهو لم يُهمل التأصيل ولا النظرية -حسب وصف المؤلف-.

وثالثًا الاختلاف في الحكم أو نوع القتال راجع الى اختلاف الفقهاء في توصيف نوع قتال الطائفة الممتنعة، وليس لأجل نظرية سيد قطب!

يقول الشيخ ناصر الفهد -فك الله أسره-: (فاعلم أن شيخ الإسلام لم ينقل إجماع الفقهاء على كفرهم، بل نقل إجماعهم على قتالهم. وأما الصحابة فقد نصَّ في مواضع على أنهم متَّفقون على أنهم أهل ردة، لكنّ هذا جاء عن طريق الاستنباط(تخريج المناط) لا بطريق النصوص الصريحة من الصحابة، لذا فالأمر الذي أجمع عليه الصحابة إجماعًا صريحًا عمليًا -وهو القتال- لم يختلف فيه الفقهاء، أما سبب هذا القتال وعلَّته فليس بصريح كما سبق، لذا اختلفوا فيه، ولهذا لا يقال إن من قال بعدم كفرهم قد خالف الإجماع) [3] .

(1) مجموع رسائل أبابطين (1/ 203) .

(2) مجموع الأعمال الكاملة - ص 310.

(3) الفتاوى الحايرية - ص 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت