فهرس الكتاب
(ولأن الحدث كان تاريخيا وكبيرًا بل كان نقطة تحول في التاريخ البشري، ومضاعفاته وآثاره لا تزال مستمرة إلى ما شاء الله، والحروب من جرّائه متواصلة؛ فإن الكلام في هذا الصدد لم يكن مناسبا ولا معقولًا ولا مصلحة راجحة فيه؛ بل نتجاوزه وننتقل إلى واجب الوقت، وإلى ما ينبني عليه العمل الآن، وأما الأهم -كما سبقت الإشارة- فهو: أننا مع إخواننا، أصابوا أم أخطأوا .. !) [1] .
فهو يقول أنه لا يناقش هل أصابوا أم اخطئوا، حتى يُقال أنه سوغ أو برر، ولكن يريد أن يتجاوز هذه النقطة الى التي بعدها ومن أجل ذلك وضع افتراضات أنهم أخطئوا ولكن تعال الى التي بعدها، فحصل غزو أمريكي لأفغانستان، ما هو الواجب عليك؟ الواجب عليك أن تقف مع المسلمين بالمناصرة والتولي، وإن كنت ترى أن عملية الحادي عشر من سبتمبر خطأ، وفي ذلك يقول عطية الله مباشرة بعد كلامه السابق والذي لم ينقله المؤلف.
(فما المطلوب الآن؟ تقف مع أمريكا .. ؟ وتساند التحالف الدولى لمكافحة «الإرهاب» .. ؟ وتنخرط في حملة «الضربة الحديدية لنشر العدالة الأمريكية .. » ؟! أم ستقف مع إخوانك المسلمين وتواليهم وتنصرهم على عدوّ الله وعدوّهم، وستجاهد في سبيل الله بما استطعتَ ... فما بقي إلا الخيار الثاني، لمن كان من أهل الإسلام .. أما بعد ذلك، تعترض على الشيء الفلاني، وتراه خطأ، ولا يعجب كذا، ويعجبك كذا، فهذا ما لنا فيه عليك سلطان، ولسنا عليك بجبارين، وهو لك) [2] .
فهو لم يقل أيدنا لما ذهبنا إليه من أعمال وقف مع القاعدة وإلا أنت مع جانب أمريكا! بل قف مع المسلمين وإن خالفتنا نحن!
لم أجد في كلام عطية الله أي تأييد واضح للعملية خلال اطلاعي على مجموع أعماله الكاملة، ولما سئل مباشرةً هل أنتم مؤيدين أو معارضين للعملية أجاب بجواب محايد وهو: (يصعب علينا الجزم بشيء فيها) ، وأغلب بقية كلامه مجرد تحليل والنظر في آثار العملية سلبًا او إيجابًا، ولكن يقول المسؤول الشرعي السابق للقاعدة أبو حفص الموريتاني: (كان
(1) مجموع الأعمال الكاملة للشيخ عطية الله الليبي - ص 118.
(2) مجموع الأعمال الكاملة للشيخ عطية الله الليبي - ص 119.