فهرس الكتاب
فيبدو أن المؤلف أراد وضعنا في موقف حرج، إما أن نكذب مقولة الظواهري ونثبت أن أبو مصعب السوري قد كذب وأنه ليس صادق صدوق أو ان نصدق هذه الرواية، وقلت هذا لا يلزم، فقد يكون الشخص صدوقًا وفي نفس الوقت لا يؤخذ قوله في أقرانه لعداوة قد نشأت بينهما، يقول اللكنوي: (قد صرحوا بأن كلمات المعاصر في حق المعاصر غير مقبولة، وهو مقيد بما اذا كانت بغير برهان ولا حجة، وكانت مبنية على التعصب والمنافرة، فإن لم يكن هذا ولا ذاك فهي مقبولة بلا شبهة) [1] ، وهذه قيلت في حق السلف وأئمة الكبار وأهل الورع والزهد والتقوى فما دونهم في ذلك من باب أولى.
لذلك لم يقبلوا إلا الجرح المفسر، فنقد أبو مصعب السوري لأبي قتادة من كلام أبي قتادة المُثبت نفسه هو ما يُقبل لا النقولات والحوارات التي ليس هنالك سبيل الى إثباتها ومصدرها الوحيد هو الخصم التي كانت بينه وبين صاحبهُ عداوة مستعرة! تقاذف الطرفان فيها بأشد وأقذع العبارات!
يقول المؤلف: (وظل هذا تقليدًا متوارثًا بين الكثير من(المجاهدين) بأن يرفعوا أصواتهم عاليًا وهم يطلقون التكبيرات في الحرب، على أن رفع الصوت بالتكبير عند القتال مكروه وقد بوب البخاري في صحيحه:"باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير"، وساق حديثًا:"يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصمًا ولا غائبًا"."وتصرّف البخاري، يقتضي أن ذلك خاصٌ بالتكبير عند القتال"، وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى استحباب خفض الصوت، وكراهية اللغط في القتال، واستحبوا أن يكبر لقاء العدو بلا إسراف في رفع الصوت).
وبوب البخاري أيضًا في كتاب الجهاد من صحيحه:"باب التكبير عند الحرب"، وساق حديث أنس -رضي الله عنه أنه قال: صبح النبي صلى الله عليه وسلم خيبر وقد خرجوا بالمساحي على أعناقهم فلما رأوه قالوا هذا محمد والخميس محمد والخميس فلجؤوا إلى الحصن فرفع النبي صلى الله
(1) الرفع والتكميل في الجرح والتعديل لمحمد عبد الحي اللكنوي (ص 200) .