الصفحة 54 من 79

عليه وسلم يديه وقال: (الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين) .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (قوله:"باب التكبير عند الحرب"أي جوازه أو مشروعيته) [1] .

وقد أستدلوا أيضًا بقولهِ تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون) .

"وقال قتادة في تفسير هذه لآية: افترض الله ذكره عند أشغل ما يكون عند الضرب بالسيوف. وقال عطاء: وجب الإنصات وذكر الله عند الزحف ثم تلا هذه الآية، قلت: يجهرون بالذكر؟ قال: نعم".

بل حتى بعض الذين ذهبوا الى كراهية هذا الأمر استثنوا فيما إذا كان التكبير يرهب العدو ويزيد من عزيمة أهل الإسلام.

قال ابن المناصف: (رفع الصوت في موطن القتال مكروه، قيل إلا عند الحملة الجامحة يراد بها استئصال قوة العدو، وقد يكون في ذلك تزايد الإرهاب على العدو واستجماع لعزائم أهل الحملة) .

وقال الثعلبي في تفسيره: (وهذا ذِكْرٌ خفيٌّ لأن رَفْعَ الصَّوْت في موطن القتَال رديءٌ مكروهٌ إِذا كان ألغاطًا، فأما إِن كان من الجميعِ عند الحَمْلة، فَحَسَنٌ فَاتٌّ في عَضُد العَدُوِّ) .

فالأمر لا يعدو أن يكون مشروعًا في أصله، أو استثناء جائز عن الأصل المكروه!

قال المؤلف:"وكان لأنصار القاعدة تاريخهم البديل الذي تمحورت حوله حججهم في جر خلافهم مع تنظيم الدولة إلى مربع الخلاف الديني لإظهار أن الخلاف ليس على النفوذ، ولا الزعامة بل على المبادئ، فتجد كاتبًا من"

(1) فتح الباري 6/ 163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت