فهرس الكتاب
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في رده على من يقول إن من قال: لا إله إلا الله لا يجوز تكفيره، أو إن من صلى وصام وأتى بشعائر الإسلام لا يجوز تكفيره:
(ولم يقل أحد من الأولين والآخرين لأبي بكر الصديق أو غيره كيف تقاتل بني حنيفة وهم يقولون لا إله إلا الله ويصلون ويزكون؟ وهلم جرا، إلى زمن بني عبيد الذين ملكوا المغرب ومصر والشام وغيرها مع تظاهرهم بالإسلام وصلاة الجمعة والجماعة، ونصب القضاة والمفتين، لما أظهروا من الأقوال والأفعال ما أظهروا لم يستشكل أحد من أهل العلم والدين قتالهم ولم يتوقف فيه، وهم في زمن ابن الجوزي والموفق، وصنف ابن الجوزي كتابًا لما أخذت مصر منهم سماه"النصر على مصر". ولم يسمع أحد من الأولين والآخرين، أن أحدًا أنكر شيئًا من ذلك، أو استشكله لأجل ادعائهم الملة، ولأجل قول لا إله إلا الله أو لأجل إظهار شيء من أركان الإسلام، إلا ما سمعناه من هؤلاء الملاعين في هذه الأزمان!!!) [1] .
ثم قال عن المختار بن أبي عبيد: (وأجمع العلماء كلهم على كفر المختار، مع إقامته شعائر الإسلام) [2] .
"ولما أشكل ذلك بادي الرأي على الفاروق وسأله: كيف تقاتل الناس وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ... الحديث) قال له أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ... ) فهذا يوضح أن ممن قاتلهم أبو بكر في حروب الردة من كان يصلي ويشهد الشهادتين .. وإنما ارتد من أبواب أخرى فقوتل عليها" [3]
لذلك يجب على الشخص الباحث في أدبيات هذه الجماعات أن لا يستغرب إن رأى هذه الجماعات قد كفرت من تراجع عن بعض كفرياته وأبقى على بعضها، لأن علة التكفير بوجود أسبابه - سواء قلت أو كثرت!!
(1) الدرر السنية 9/ 426 - 428.
(2) الدرر السنية 9/ 391
(3) الآيات والأحاديث الغزيرة للشيخ فارس الزهراني - ص 85.