فهرس الكتاب
الأمر وصل إلى"خشية بأن أكون صاحب (تنظيم) وهي فكرة لم تخطر لي ببال".
والسؤال الذي يبرز هنا: كيف توقعوا من غيرهم أن يستقبلَ كلامهم بصدر رحب دون أن يخطر له أنهم يريدون الوصول إلى السُّلطة، ودون أن يتهمهم بأنهم يكوّنون تنظيمات تعمل تحت زعامتهم، ولمجرد نقد داخلي بصوت خافت لا يكاد يسمع، يشتد بهم الغضب على أهله، ويقع اتهامهم بأنهم يعملون لإنشاء تنظيمات لحسابهم؟ إلى أي درجة تصدق هنا الكلمة القائلة:"المعارضة ليست سوى وجه آخر للحكم"؟!).
ذكر المؤلف في كتابه أن المقدسي قد أنتقد الزرقاوي في كتابه (وقفات مع ثمرات الجهاد) والحقيقة أنه أغلظ عليه القول في هذا الكتاب بالإضافة الى رسالة (مناصرة ومناصحة) وفيه انتقاد لتنظيم القاعدة بالعراق وكان هذا عام 2005 ومع ذلك في عام 2008 سوف يصفه الرجل الثاني في القاعدة أيمن الظواهري بأنه: (ذلك البحر الزخار من العلم والتصنيف، وتلك العقلية الموسوعيّة، وذلك الصُّمود الراسخ في وجه طواغيت العصر، ولكن يخفف عني العبء أنه لا يحتاج لتعريفي، فهو علَم من أعلام الدعوة للتوحيد ومعاداة الباطل في زماننا هذا، وقد تشرفت بمعرفته والاستفادة منه في فترات إقامته في بيشاور إبان الجهاد الأفغاني، ويكفي المجاهدين فخرًا أن من بينهم ذلك العالم العامل) [1] .
يعني بدلًا من أن يغضب وأن يرفض كلامه وأن يكون قمعيًا كما هو الحال مع الحكومات كون هذه التنظيمات هي الوجه الآخر لها أصبح يثني عليه ويُغدق عليه بالثناء رغم انتقاده لفرعهم والإغلاظ عليهم في الكلام!!!
والشيخ أبو عمر السيف انتقد سياسة العمل لتنظيم القاعدة في السعودية ومع ذلك أثنى عليه الظواهري في نفس الكتاب الذي صدر عام 2008! [2]
وحتى الزرقاوي الذي تم انتقاده بعنف من المقدسي قال في رده على المقدسي: (إعلم أيها الشيخ الجليل؛ أنني قد أشك في نفسي ولكن لست
(1) التبرئة .. رسالة في تبرئة أمة القلم والسيف من منقصة تهمة الخور والضعف - ص 53.
(2) المصدر السابق، ص 45.