الصفحة 67 من 79

ألم يقل الله عز وجل: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ} ، والظاهر أنه رأي المقدسي).

أظن أن المؤلف قلب الصورة، فمن أجل الخروج من الخلاف بحثت مسألة القتال تحت راية شركية، فالخلاف هل نقاتل منفردين أو نقاتل تحت رايتها، فأتى السيد إمام وكلف المقدسي ببحث القتال تحت راية شركية حتى يُحسم هذا الخلاف!!

يقول المقدسي في نفس النص الذي أستدل به المؤلف:(وكان الجدال والحوار دائرًا بين مشروعية القتال تحت راية هذه الأحزاب أو على الأقل حتى القتال منفردًا كما كان يستدل آنذاك المشايخ بقوله تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ} ، أي لو قاتل الإنسان منفردًا الشيوعيين والمشركين لكان ذلك مشروعًا.

حتى أني أثناء حواراتي مع الدكتور سيد إمام في موضوع الجهاد الأفغاني والقتال تحت راية الأحزاب أذكر أنه كلفني في بحث مسألتين آنذاك:

مسألة كان قد طلب مني أن أبحثها ووجهني إلى كتاب:"السير الكبير"لأبي حسن الشيباني، ووجهني إلى أن أذهب إلى موضع فيه وهو تحت عنوان:"الاستنصار"أو"القتال مع مشركين ضد مشركين"وذلك لبحث مسألة جواز القتال تحت راية الأفغان ضد الشيوعيين، أي تنزلًا إذا كان الأفغان هذه رايات كفرية أفلا يجوز القتال تحت هذه الرايات لدفع مشركين أشد خطرًا منهم لأنهم شيوعيين ونحوهم؟ فذكر لي هذا الموضع في"السير"وهو جواز قتال المشركين مع مشركين آخرين) [1] .

فهذا التأصيل، كأنه يرد على هؤلاء الذين قاتلوا منفردين، ويقول لهم أجاز لكم العلماء القتال تحت راية من ترون أنهم كُفَّار ضد كفار أكثر شرًا منهم.

أما قول المؤلف أن القتال بشكل منفرد في الظاهر أنه رأي المقدسي، فهذا يجعلنا في حيرة، فالمؤلف ما فتأ ينقل من كتاب المقدسي (وقفات مع ثمرات الجهاد) ، كيف فاته كلام المقدسي عن العمل الجماعي وأهميته

(1) سلسلة ولكن كونوا ربانيين - ص 100 (الحلقة التاسعة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت