فهرس الكتاب
كانت الخطة أن يلعب الإيرانيون دور الوسطاء، فهم لا يريدون أن يكون الأمريكان والسوفييت ضدهم، وإذا ساعدوا السوفييت فسوف يكسبون تأييدهم ضد الولايات المتحدة، ووافق حكمتيار على هذا، وتم الترتيب مع الإيرانيين على المفاوضات مع السوفييت على أتم وجه، وتم تحديد موعد رحلة حكمتيار إلى إيران، و"قبل موعد الرحلة بثلاث ساعات تدخل الأمريكيون"، فـ"لم يتوقف القتل في أفغانستان، أراد الأمريكون للحرب أن تستمر، كانوا يريدون أن يزداد نزيف السوفييت إلى أقصى ما يمكن، لم يرضوا لهم انسحابًا آمنًا، وقد حصلوا على ما أرادوا، واصل قلب الدين حكمتيار هجومه، قصف كابول، فمات عشرات الألوف".
فهذا حكمتيار الذي كانت تربطه بأسامة بن لادن علاقة وطيدة في تلك الفترة، بل إن علاقته به كانت هي الأوثق من بين قادة الأحزاب الأفغانية حتى نهاية الحرب، يقرر تقاطع مصالح عموم المجاهدين هنا مع من لتستمر الحرب هناك؟ لقد ترك مصلحة بلاده، والهدف المعلن من الجهاد ضد السوفييت وهو خروجهم من أفغانستان، لمصلحة مزيد من الدماء، لمزيد من التدفق في المال والسِّلاح على أمراء الحرب، في تلك الفترة التي كان ابن لادن يشارك في أفغانستان ويسقط العديد من المتطوعين العرب قتلى وجرحى، كانوا يستنزفون السوفييت دون أية جدوى سياسية لهم بعد عرض السوفييت للتفاوض حول انسحابٍ آمن لهم سوى تحقيق مصلحة الولايات المتحدة، وإلا فقد كان يمكن أن يتم توفير آلافٍ من الضحايا، والانهماك في إعمار أفغانستان).
ولما رجعت الى كتاب يوسف ندا المذكور، لم تكن هنالك مفاوضات، بل هو مجرد اقتراح، فالتفاوض لم يبدأ ولم يحصل ولم يفوضه السوفييت ولم يعرضوا من خلال يسوف ندا أنهم مستعدين أن (يزيلوا جميع الألغام، واعطاء تعويض عن الطرق، والمدارس والمستشفيات وكافة المرافق التي دمروها) !
فهو مجرد اقتراح -إن حصل التفاوض- أطلب منهم هذا، وهذا يختلف إن كانوا قد وافقوا على هذه الخطوات أو عرضوها من خلال يوسف ندا أو طلبوا من أحدهم أن يعرضها على القادة الأفغان!