فهرس الكتاب
النقطة الثانية، لا ينسحب ما يفعله حكمتيار بالضرورة على بن لادن، فهذه المفاوضات لم تحصل أصلًا، وإن حصلت، فلا يلزم أن بن لادن عرف ما حصل ووافق وأقره حكمتيار على صنيعه، فهنالك مرافقون عرب رافقوا بعض القادة وكانوا مقربين منهم، لا يعرفون أن قادتهم يتفاوضون وينسقون مع الأمريكان، فعلى رواية الثقة لدى المؤلف عبد الله أنس الذي رافق أحمد شاه مسعود، قد سئل ذات مرة عن دور الاستخبارات الأمريكية في دعم أحمد شاه مسعود، فقال: (الإمدادات التي كانت صل الى مسعود كانت هي نفسها التي تصل الى جميع الجبهات، لأن مركز الإمداد كان واحدًا: مخازن الجهاد في بيشاور، حيث القيادة السياسة للأحزاب الأفغانية"الحزب الإسلامي والجمعية الإسلامية والاتحاد الإسلامي". مخازن السلاح الخفيف أو الثقيل مثل المدفعية، كانت كلها في بيشاور تحت اشراف"آي أس آي"(الاستخبارات العليا الباكستانية) ، التي كانت توزع وتحدد الحصص بين مسعود وحكمتيار وحقاني وصبغة الله مجددي وإسماعيل خان ... لم أعلم حتى تاريخ خروجي من أفغانستان، ما كان يشاع عن تحرك الاستخبارات الأمريكية) [1] .
رغم أن مسعود كان ينسق معهم ويأخذ الدعم منهم [2] .
فالمؤلف صور ان المفاوضات حصلت وأن السوفييت عرضوا كل هذا وأن بن لادن على علم بالتفاوض وأن زج مقاتليه وهو يعلم أنه ذلك مجرد استنزاف بينما ممكن أن يحقق هدفه بحقن دمائهم وبأقل التكاليف!!!
ولكن سوف نسلم جدلًا أن بن لادن عرف ما فعله حكمتيار ووافق عليه وأقره وزج بالناس من أجل تحقيق مصالح ورغبات أمريكا ورفض عرض السوفييت المغري والمعقول، ألا ينطبق على السعودية ما أنطبق عليه؛ لان كلاهما وافق أن يستنزف المسلمون بلا أي طائل سياسي بدلًا من قبول الانسحاب الآمن والتعويضات المجزية؟!
لأن يسوف ندا قال -وهذه قد قفز عليها المؤلف ولم ينقلها- التالي: (وقبل موعد الرحلة بثلاث ساعات تدخل الامريكيون؛ إذ ذهب الامير تركى بن
(1) الأفغان العرب، ص 100.
(2) انظر: حرب الأشباح لستيف كول، الفصل الأول والثاني.