الصفحة 72 من 79

إنه يوجه نقده للتيارات الإسلامية باختلافها، وينزع شرعية أي سلطة لهم على أتباعهم، ويأمر الأتباع برفع السلاح دون أي إذن، ودون أي استشارة، يقول:

"لا يعفي عن مسؤولية ترك الجهاد شيء سواء كان ذلك دعوة، أو تأليفًا، أو تربية أو غير ذلك".

لقد حمل بتأصيلاته هذه بذور الخروج عن القيادات العلمية، الدعوية، الحركية، السياسية وغيرها لصالح النزعة العسكرية المحضة، وهو بهذا يحطم وجود أي قيادة سياسية للعمل العسكري، وقد نقد ماوتسي تونغ هذا التوجه، ووصفه بقوله:

"يعتبر هؤلاء أن الشؤون العسكرية والشؤون السياسية تتعارضان، ويرفضون الاعتراف بأن الشؤون العسكرية ما هي سوى وسيلة من الوسائل لإنجاز المهمات السياسية، وبعضهم يتمادى إلى حد أن يعتبر أن الشؤون العسكرية تقود الشؤون السياسية إذ يقول: من الطبيعي أن يكون المرء جيدًا سياسيًا إذا ما كان جيدًا عسكريًا، وإذا لم يكن جيدًا عسكريًا يستحيل أن يكون جيدًا سياسيًا".

وكأن عزّام يعيد صياغة كلامهم هذا بقوله:

"المعركة والجهاد في سبيل الله هي التي تفرز القيادات، وتبرز الرجال من خلال التضحيات"، ومن هنا فلا حاجة"إلى دعاية انتخابية، ولا للاشتراك في قائمة المرشحين".

بل كان يستخف بالشأن السياسي لحساب الجانب العسكري، فيقول:"السياسة وما إلى ذلك لا قيمة له، القيمة للسلاح، القيمة للمعارك".

إن آخر امتداد لأفكار عزّام من كون القتال متعينًا، لا إذن فيه لأحد لا والد ولا شيخ، ولا أمير، وأنه من لم يحمل البندقية آثم، ستتمثل في أفكار أبي مصعب السوري والتي صاغها بعده، فأيدلوجية عزّام المذكورة تشكل الدعامة الأساسية لها، فيقوم بـ"دعوة الشباب وعموم المسلمين لممارسة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت